كثيرًا، يقول الضياء -رحمه الله- هو صاحب المختارة، هو إمام حافظ حتى إن بعضهم فضله على عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي صاحب عمدة الأحكام، مع أن محمد بن عبد الواحد يجل عبد الغني، ويجعله من الأئمة الحفاظ الكبار لكنهم قالوا: إنه ربما فاقه في الحفظ وما عنده من العلم، يقول محمد بن عبد الواحد: خرجت يومًا فلقيت خالي أبا عمر، وكان سائرًا فقال: لا أقطع عليك قراءتك؛ لأنه لقيه ومعه الكتاب، قال: لا أريد أن أقطع عليك قراءتك، لنعرض مختصر الخرقي، بمعنى أنهم يعرضونه حفظًا، قال محمد بن عبد الواحد: فعرضت عليه مختصر الخرقي أو عرض أبو عمر عليه وهو يمسك عليه إما من حفظه أو من كتاب، قال: فقرأه كله، وهم سائرون، قال: فما خرم منه حرفًا، قال أبو عمر: تعلم كم لي عن هذا المختصر؟ يعني لم أراجعه؟ قال: نعم، قال: منذ عام. منذ سنة لم يراجعه، لكنه كان حفظًا قويًا، وكانوا حفاظا وأئمة كبارا -رحمة الله عليه- ولهذا رزقهم الله -سبحانه وتعالى- العلم النافع مع ما كان معهم من الإخلاص والجد فيزدادون علمًا إلى علمهم، وفهمًا إلى فهمهم، والكلام في هذا كما تقدم كثير، والقصص في هذا كثيرة كما هو معلوم. نعم.
نعم بارك الله فيكم، الحقيقة كما ذكرتم مع صعوبة ظروفهم السلف الصالح -رضوان الله عليهم- ومشقة طلب العلم في وقتهم لعل الحجة تزداد هذا الوقت الراهن الذي -بحمد الله- تيسرت فيه وسائل العلم في كل طريق، وبكل وسيلة -بحمد الله- يجد طالب العلم نفسه محاطًا بعدد كبير من الدروس، سواءً في بيته أو في مسجده أو في أي مكان، لعل هذا مما يزيد الحجة عليهم، نسأل الله أن يعيننا وإياهم.