نعم، هذا صحيح، ويسهل طلب العلم، لكن مثلما تفضلت يعني أن المتقدمين وإن كان لم يتوفر لهم مثلما توفر للمتأخرين، لكن العلم والحفظ والفهم في المتقدمين أعظم وأكبر وأبرك، وذلك أن العلم لا يحلو إلى على الجد والاجتهاد، ومع شيء من المشقة، أما حينما تحفه وسائل الترفيه فإنه يضعف، وإن طالب العلم يضعف فيه، ولهذا كلما كان طالب علم مصاحبًا للكتاب يقلب للكتاب، هذا هي أحسن حالات طالب العلم، يقلب الكتاب، ويتصفح الكتاب، ولهذا أنا أوصي نفسي وإخواني بالاجتهاد بتصفح الكتب والمراجعة وإن كان هنالك وسائل أخرى عبر الحاسب وغيره في تصفح الكتب وهي نافعة، لكن ليس الأنس واللذة وإدراك الفائدة وأخذ الفوائد مثلما تتلقاها عن طريق بطون الكتب؛ ولهذا كان المتقدمون إلى ما شاء كتابهم، وقد ذكر في تراجم كثير من السلف -رحمة الله عليهم- ومن أئمة الدعوة في وقت متأخر أن الواحد لا يسير إلا والكتاب في إبطه، وكان بعض أئمة الدعوة -رحمة الله عليهم- كان لا يسير إلا وكتاب تفسير ابن كثير يكون في إبطه -رحمه الله- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق أو غيره من أهل العلم كان -رحمه الله- لا يسير إلا والكتاب معه، ويتصفحه، ويقرأه، وقد كما تقدم نقل عن كثير من أهل العلم أنه قرأ كتبًا كثيرة في سيره وفي ذهابه وإيابه.