الصفحة 110 من 2066

وهم قد فعلوا ذلك ليس تكلفًا ولا تمحلًا وإنما هو نوع من تقريب الأمر لذهن المتعلم لأنك إذا شبهت الأمور بالأشياء الحسية اتضحت وظهرت والإغراق في العقل كثيرًا ما يضيع الفهم ويجعل المتابع يسرح ولا يتابع متابعة تامة للشيء؛ ولذلك عندما نقول: إن العوامل النحوية هي مؤثرات حسية لها أثر وهو الإعراب فإنا نقرب هذا الأمر لذهن المتعلم كثيرا فيعرف أن حرف الجر عامل مؤثر وقد أثر الجر فيما بعده وهذا الأثر بين وهو الكسرة أو علامة الإعراب الأخرى التي كانت نائبة عن الكسرة وهذا واضح, كذلك الرفع عندما يرتفع الفاعل فالفعل الذي قبله عامل والفاعل معمول وقد وضح أثر العامل وهو الرفع البين على آخر الكلمة وهكذا.

إذن مسألة العوامل والمعمولات هذا من الأشياء التي اعتنى بها النحويون كثيرًا تشبيهًا للكلام بهذه الأشياء الحسية لتقترب من ذهن المتعلم فيعيها ويفهمها.

الآن المصنف يتكلم عن الإعراب والإعراب أثر يقع في الآخر والحديث في النحو - أيها الإخوة- دائمًا هو حديث عن آخر الكلمة وقد سبق أن بينا الفرق بين النحو والتصريف وهو أن النحو علاقته بحركة آخر الكلمات وليس مطلقًا بل إذا كان جزءًا من تركيب فالنحو على سعة ميدانه هو خاص بشيء محدد، خاص بحركة آخر الكلمة متى كانت جزءًا من تركيب وما عدا ذلك أعنى ما قبل حركة الحرف الأخير سواء كان من حيث الحركات وتغيرها, حركة وصف الكلمة أولها وكذلك ما يحدث بها من تغيير بحذف أو تغيير كل هذه الأمور من عمل علم الصرف.

الإعراب الذي هو تغيير أواخر الكلمات هذا أحد أظهر ميادين النحو؛ لأنه أحد الأشياء الأساسية في النحو وهو تغيير أواخر الكلمات لتغير العوامل الداخلة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت