الصفحة 111 من 2066

إذن عندما يقول المصنف: (الإعراب هو تغيير الكلم باختلاف العوامل الداخلة عليه) كما جعل النحويون العوامل مؤثرة كما قلت لكم أشبه بالمؤثرات الحسية وجعل أثرها الحسي هو الإعراب وهو الحركة وما قام مقام الحركة من أثر على الكلمة المعربة في آخرها, وهذا يتضح بالمثال فإنا إذا قلنا مثلًا: جاء الرجلُ وأكرمت الرجلَ وسلمت على الرجلِ فإن كلمة الرجل تكررت في الأمثلة الثلاثة لكنها في الحالات الثلاث اختلفت حركة آخرها فإني جعلته في المرة الأولى مرفوعًا عليه علامة الرفع وهو الضمة وجعلته في الثانية منصوبًا أي عليه علامة النصب وهي الفتحة وجعلته في الثالثة مجرورًا أي عليه علامة الجر وهي الكسرة فإذا قال قائل: من أين جئت بهذه؟ وما الذي دعا إلى هذا التغيير؟ قلنا: ما دخل عليه من العوامل.

ما العوامل التي دخلت؟ لما قلنا: جاء الرجل دخل عليه فعل والفعل عامل يؤثر في الفاعل الرفع, فهو الذي رفعه فإذا قلنا: أكرمت الرجل، فإن الرجل هنا منصوب وعلامة نصبه الفتحة فإن قال قائل: ما الذي أثر فيه وما الذي عمل فيه النصب؟ قلنا: العامل السابق عليه وهو الفعل أيضًا الذي كما يرفع الفاعل ينصب المفعول وإذا قلت: مررت بالرجل أو سلمت على الرجلِ فإن الرجل هنا مجرور والذي سبب الجر أو أثر الجرَّ هو العامل السابق وهو حرف الجر ولذلك بان أثره على الكلمة بجرها.

إذن عندنا عوامل وعندنا معمولات العوامل تؤثر في المعمولات وتغير حركتها والمعمولات تتغير حركة آخرها باختلاف تلك العوامل الداخلة عليها وإذا قلنا: الإعراب فإنا نقصد هذا التغير الذي يكون في أواخر الكلمات وتؤثر فيه العوامل الداخلة، الأمر اتضح الآن كيف تكون الكلمة معربة؟ وما الذي يسبب الإعراب؟

كثر الكلام قديمًا وحديثًا على العامل وهذا الكلام يتكئ على أمرين:

الأمر الأول: كيف ينسب العمل إلى العامل وهو لا يعمل شيئًا وإنما الذي يعمل هو المتحدث أو المتكلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت