الصفحة 1191 من 2066

(يطلب بـ"هل"التصديق ليس غير، ويمتنع معها ذكر المعاني) هذه المسألة دقيقة وينبغي التنبه إليها،"هل"ليست كالهمزة صالحة للتصور والتصديق،"هل"وضعتها العرب للسؤال عن المجهول الذي لا يجزم بانتفائه، عن مجهول، تقول: هل قام زيد؟ هل ستسافر غدًا؟ أنت لا تعلم هذا الشيء، ولهذا"هل"تدخل على المواضع التي تجهلها، بمعنى أنها لا تصلح إلا للتصديق إثباتًا للنسبة في حال الإيجاب، أو نفيًا لها في حال النفي.

هل معنى التصديق من المعاني الفلسفية أو المعاني المنطقية؟ هنا صدقًا أو كذبًا فتحتمل أمرين.

إثبات النسبة، إثبات نسبة هذا الشيء في حال الإثبات ولا في حال النفي، نسبة حصول هذا الشيء وإسناده إليه في حال الإثبات، ونفيه عنه في حال النفي، ولهذا لما كانت"هل"عند العرب موضوعة للأمر المجهول للشيء المجهول عندما يُسأل عنه من غير أن يكون عندك بصيص علم بحيث يكون تصور إنما مجهول امتنع دخول أو وقوع"أم"في سياقها، ومن ثم امتنع أيضًا ورود المعادل بعد"أم"لا ترد لا"أم"ولا المعادل بعدها في سياق السؤال بـ"هل"لماذا؟ لأن"هل"يسأل بها عن مجهول و"أم"المتصلة والمعادل بعدها تفيد علمًا أو بعض علم.

كالسفر موجود السفر معلوم.

فقط تعيينه، تعيين من المسافر بالضبط، وعلى ذلك يكون تناقض، لأن"هل"لما كانت موضوعة للمجهول و"أم"المتصلة مع المعادل لبعض المعلوم يكون ثم تناقض أو تعارض ولهذا قالوا: هنا يكون في الكلام خُلف في القول وركاكة وعدم بلاغة ، إذن ماذا نصنع بنصوص بليغة وردت فيها"أم"بعد"هل"؟ مثل قوله -جل وعز-: ? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ? [الرعد: 16] .

هنا"أم"تختلف يا شيخ في السياق.

كيف؟

عطفً.

ليست عاطفة هنا، هنا نسميها"أم"المنقطعة الإضرابية.

تشبه"بل"الإضرابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت