فهرس الكتاب
أي نعم. فهي في مقام"بل"بمعنى"بل"لما سأل في هذا المعنى قال: ? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ ? طبعًا استواء الأعمى والبصير من حيث النظر لا يستويان، لكن أعظم منه وأتم عدم استواء الظلمات والنور؛ لأنها تعم الكون، فأبطل الأول أضرب عن السؤال الأول ودخل في سؤال أعم وأعظم وهو عدم استواء الظلمات والنور، تختلف"أم"هنا ليست للمعادلة، وليست"أم"المتصلة بل هي"أم"المنقطعة الإضرابية بمعنى"بل"فيكون المعنى هنا:? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ? أي: بل هل تستوي الظلمات؟ يعني لا تستوي الظلمات والنور، كما أنه أصلًا لا يستوي الأعمى والبصير، وإن كان ذلك في نطاق ضيق أما هذا فنطاق أعم.
فالإضراب يفيد إبطال ما قبله وإثبات ما بعده.
أي نعم.. قد يوجد اتصال معنوي بينهما، لكن المعنى الجديد أعم وأضرب وترك السؤال عن السابق، كأنما هناك تدرج وانتقال في المعنى، فلما ظهر المعنى القوي، أو أريد إثبات الأمر بصورة أقوى وأعظم ترك السابق كأن لم يكن، وتدرج بمعنى أعظم وأتم.
ومنه قول قتيلة بنت النضر:
هل يسمعن النظر إن ناديته ** أم كيف يسمع ميت لا ينطق
فهنا"أم"بمعنى"بل"هل يسمعن النظر إن ناديته، وهو ميت أم كيف أي بل كيف؟ فأضربت، أضربت عن الأول، أرادت أن تتدرج ثم أرادت أن تسلي نفسها؛ كيف يسمع ميت لا ينطق في قبره، فهنا تكون"أم"إضرابية. ونجد على هذا التنزيل في قوله -جل وعز- في سورة الأنبياء في حديث إبراهيم عن أصنام قومه، ويقرر قومه في عبادته في قوله: ? أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ? [الشعراء: 73] لم يقل"أم"هل تنفعكم أو يضرون؟ هنا"أو"ليست"أم"يعني هنا على تقديم أيضًا تكرار السؤال هل ينفعونكم أو هل يضرون؟ لا ينفعون ولا يضرون، فلا يأتي بـ"أم"وإنما أتى بـ"أو"التي تفيد الانتقال أيضًا.