فهرس الكتاب
نعم.. تتعدد بحسب المقامات والأحوال، والمناسبة التي وقع فيها مثلًا، فرعون -قاتله الله- لما سأل في قوله -جل وعز- سأل موسى في قوله: ? وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ? [الشعراء: 23] الزمخشري ذهب أن السؤال هنا سؤال تطريد واستخفاف، من يكون رب العالمين؟ لأنه ماذا قال: ? أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ? [النازعات: 24] ? مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ? [القصص: 38] تطريد يسمونه، يعني كلها خيالات ما يكون؟ لا أعترف به، ما فلان مثلًا؟ ولله المثل الأعلى، فهو أراد الاستخفاف والتطريد، ولكن موسى -عليه السلام- وهو الداعية العاقل المتزن الحكيم رد عليه بسياقات بصفات الله -عز وجل- قال: ? قَالَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنْتُم مُّوقِنِينَ ? [الشعراء: 24] ? رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ ? [الشعراء: 26] هكذا حتى عده مجنونا ? قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ? [الشعراء: 27] قصة معروفة في سورة الشعراء، .... فطار صوابه، ولكن الداعية كان حليمًا، وهكذا ينبغي أن يكون الداعية حليمًا حكيمًا عليمًا.
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- له كلام رائع جدًا في صفات الداعية لخصها في ثلاث كلمات:"أن يكون عليمًا، حكيمًا، حليمًا". انتهى كل شيء، عليمًا بما يدعو إليه، بصيرا لديه أدلة ونصوص شرعية.
حكيمًا يعرف متى يدعو وكيف يدعو، ويقدر المصالح والمفاسد، إن كانت المفاسد أعظم ينبني على دعوته بترك، وإن كانت المصالح تغلب على ظنه الأعظم وكذا فليفعل ولكن بحكمة.
حليمًا سيواجه كلامًا أو أذى أو شيئًا كما فعل مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ساحر كاهن.. وغير ذلك، ولهذا ينبغي أن يكون الداعية عليمًا، حكيمًا، حليمًا.