الصفحة 1197 من 2066

(أنّى: فتأتي بمعانٍ عدة) فتكون بمعنى كيف مثل: أنّى تسود القيم والفساد منتشر، أي كيف تسود؟ أنّى ينتصر المسلمون وهم متفرقون؟ أي كيف ذلك، ولكنه قريب -إن شاء الله-، وبمعنى أيضًا من أين: مثل قوله -جل وعز-: ? يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ? تأتي أنّى بمعنى من أين؟ ? أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ? [آل عمران: 28] فأنّى بمعنى من أين لكِ هذا الرزق الذي يأتيكِ.

وبمعنى متى، مثل: أنى يحضر الغائبون؟ أنى يحضر فلان؟ متى يحضر فلان.

إذا أخذناها من السياق وضعنا مكانها متى أو كذا استقام المعنى سنعرف ما...

التفسيرية. إذا أتيت بالمفسر لها ويكون ناصبا كان معناها هذا.

من هذا أيضًا قوله -جل وعز- ? نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? [البقرة: 223] وردت بالأوجه الثلاثة عند العلماء: ? فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? كيف شئتم على الحالة الوضعية، ومن أي وجه شئتم، ومتى، في أي وقت، لكن بالشرط الشرعي وهو أن يكون في الحرث، وملعون من أتى امرأة في دبرها ويفعل فعل قوم لوط، ولهذا يعاقب بأعلى العقوبات فيرمى من شاهق كما فعل الله -عز وجل- بقوم لوط -نسأل الله العافية-، ويستثنى أيضًا الأوقات المحرمة شرعًا كالصيام الفرض، وأيضًا كالإحرام قبل الإحلال.. هذا التعميم النصوص الأخرى تخصصه، وفي حال النفاس وحال الحيض معروفة شرعًا لكن المقصود هنا: أن ? أَنَّى شِئْتُمْ ? في موضع الحرث وهو المعتبر شرعًا، ولهذا سماه حرثًا، حتى البهائم، ذكر البهائم إذا أتى أنثاه ما يأتيها في دبرها إنما يأتيها في موضع الحرث أي الإنجاب، لكن من انتكس -والعياذ بالله- فطرته نسأل الله العافية.

يقول هنا: (كم: ويطلب بها تعيين العدد) ? كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ? [المؤمنون: 112] . كم سنك؟ كم مالك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت