فهرس الكتاب
التشويق: التشويق كقوله -جل وعز-: ? هَلْ أَدُّلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ? [الصف: 10] فلما كان السؤال للتشويق جاء الجواب مباشرة ? تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ? يعني كأنهم قالوا: نعم، دلنا يا ربنا على هذا، قال: ? تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? [الصف: 11] ثم قال في مجال الجواب قال: ? يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ? [الصف: 11، 12] .
لعلك تقرأ القاعدة التالية التمني.
(التمني: التمني طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله، إما لكونه مستحيلًا، وإما لكونه ممكنًا غير مطموع في نيله.
واللفظ الموضوع للتمني"ليت"وقد يتمنى بـ"هل"و"لو"و"لعل"لغرض بلاغي.
إذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه ترجيا، ويعبر فيه بـ"لعل"أو"عسى"وقد تستعمل فيه"ليت"لغرض بلاغي).
هنا في قوله: (التمني طلب أمر محبوب) التمني في الأصل هو الطلب، لكنه يكون غالبا في الأشياء المحبوبة التي لا يرجى حصولها إما لكون الشيء مستحيلًا أصلًا، وإما لكونه بعيد المنال:
أما كونه مستحيلًا كقول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يومًا ** فأخبره بما فعل المشيب
فهنا يستحيل أن يعيد الشباب في يوم من الأيام.
أو قد يكون بعيد المنال، كقول من تعجب من أموال قارون: ? يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ? [القصص: 79] يتمنون، طبعًا هذا شبه مستحيل، وإن كان من حيث العقل والواقع ممكن، لكنه بعيد المنال في هذا المقام، ولهذا اللفظ الموضوعي التمني هو"ليت"في اللغة العربية.