الصفحة 1202 من 2066

وقال (الموضوع للتمني"ليت") ثم استطرد قائلًا: (وقد يتمنى بـ"هل"و"لو"و"لعل"لغرض بلاغي) العرب أمة ذات رياضة كلامية، فتتصرف في كلماتها وتنقلها من معنى إلى معنى غير أن يتغير المعنى الأصلي، بل تستصحب المعنى الأصلي فتوظفه في معنى ثم يعود إلى أصله مرة أخرى، مثل التمني"هل"، هنا كما ذكرنا قبل قليل أنه يتمنى بـ"هل"، كقوله -جل وعز-: ? فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ? [الأعراف: 53] ? هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ ? [الشورى: 44] يتمنون، فعندما نتمنى أو يتمنى بـ"هل"لغرض بلاغي مثل إظهار المتمنى في صورة المنكر، لماذا؟ نستصحب حال السؤال بـ"هل"، عندما نسأل بـ"هل"لا نجزم انتفاء المسئول عنه وأنه لا يمكن أن يقع فعندما نقول: هل زيد عندك؟ لو كنت أجزم أصلًا أنه ليس عنده فسؤالي عبث هذا، إنما أطمع أن أجد جوابًا أو علمًا.

كذلك عندما يتمنى بـ"هل"يستصحب حال دلالتها الأصلية في الاستفهام، وهو إبراز المتمنى في صورة الشيء الذي لا يمكن الجزم به وذلك لكمال العناية به والحرص عليه.

أما"لو"فنظرا لأن دلالتها الأصلية في الشرط حرف امتناع لامتناع فيستصحب أيضًا هذا المعنى عند التمني بها، عندما أقول مثلًا: لو جئتني لأكرمتك، الإكرام امتنع لعدم المجيء، فهو حرف امتناع لامتناع، امتنع الإكرام لامتناع المجيء أصلًا، إذا لو حصل المجيء لحصل الإكرام، لو ذاكرت لنجحت، لم يحصل نجاح لعدم المذاكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت