فهرس الكتاب
هنا في التمني بـ"لو"تستصحب دلالتها في الشرط، ومنها قوله -جل وعز-: ? فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ? [الشعراء: 102] هؤلاء الكفار في يوم القيامة عندما يعاينون العذاب ? فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ? فماذا؟ ? فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ? فيتمنى بـ"لو"عندما يكون المتمنى عزيزًا صعب المنال والوقوع، ولهذا يؤتى يستصحب حالها في الشرط من حيث الامتناع الجواب لامتناع الفعل، كذلك أيضًا عندما يكون المتمنى عزيزًا صعب الوقوع عسِير المنال ? فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ?.
أما"لعل"فيستصحب حال الترجي بها،"لعل"موضوعة للترجي، لعل زيدا يحضر.
ما الفرق الترجي والتمني، الترجي ترقب الوقوع، أما التمني فهو طلب المحال أو شبه المحال، فعندما تترقب وجود فلان أو قربه أو السحب متوافرة أو متهيئة للمطر تقول: لعل المطر ينزل، فكأنك تترقب نزوله، فعندما تتمنى بـ"لعل"تستصحب حال الترجي بها في الأمور التي تطمع في وقوعها، وتكون قريبة الحصول، وعندك عناية تامة بهذا الأمر الذي استعملت الترجي له وتشوقت إليه، ومنه قول العباس بن الأحنف:
أسرب القطى هل من يعير جناحه ** لعلي إلى من هويت أطير
فهنا نادى السرب سرب القطى وهي الطيور التي تطير ويراها، تمنى عندما قال: هل من يعير جناحه عندما شاهده.
فيه ثلاثة شواهد: أداة النداء"أسرب القطى"ثم"هل"التي هي للاستفهام انقلبت إلى تمني، الأمر الثالث: قال: لعلي إلى من هويت -أي أحببت أطير- فاستعمل"لعل"في مقام التمني، إشعار بأن ما تمناه كأنما هو في يده أو حاصل أو قريب الوقوع، لكمال عنايته به وشوقه إليه.