فهرس الكتاب
ويبدو أن المؤلف -والله اعلم- عندما اقتصر على"أل"و"التنوين"و"الحديث عنه"أنه أراد أن يأتي بعلامة في أوله وهي أل، وعلامة في آخره وهي التنوين، ثم علامة أخرى في المعنى وهي الإسناد إليه، فيكون جَمَع أنواع العلامات، وليس كل العلامات التي ذكرها بأنواعها في مقام الاختصار؛ لأنه ماتن وليس بشارح مفصل، لكن المؤلف قال: يعرف بأل، ولم يقل بأداة التعريف، ولو أنه قال بأداة التعريف لكان أولى، ولعل الدافع له في ذلك أيضا أنه الاختصار، وإلا فإن ما يقوم مقام"أل"علامة أيضا؛ وهو ما يذكره النحويون أعني"أم"الحميرية، وأم هذه هي حرف تعريف عند بعض العرب، ولا تزال بقاياها موجودة إلى الآن في جنوبي الجزيرة العربية، يقلبون اللام في حرف التعريف ميما، ويعنون بها التعريف، فالمقصود إذن حرف التعريف مطلقا؛ سواء"أل"وهي لغة العرب عامة، أو"أم"الحميرية التي هي لغة بعض العرب في السابق والحاضر، فالمقصود دخول حرف التعريف على الكلمة دليل على كونها اسما.
التنوين: واضح ولا أحتاج إلى أن أفصل فيه حتى لا يأخذ وقتا، وسيأتي له حديث -إن شاء الله وتعالى-.
الإسناد إليه: والعلماء يقولون إن علامة الحديث عن الشيء أنفع وأقوى علامات الاسم.
أولا: معنى الحديث عنه:
أنت لا يمكن أن تتحدث عن"فِعْلٍ"؛ لأن الحديث عن الشيء عبارة عن وصفه والإخبار عنه، ولا تخبر عن الفعل بأنه حصل منه شيء، بل تخبر عن الاسم أنه حصل منه كيت وكيت فتقول: الرجل جاء، فأخبرت عن الرجل بمجيئه، أو تصفه فتقول: السيف صارم فوصفته بهذه الصفة، لكنك لا تصف الفعل يذهب أو يقوم أو افعل بصفات معينة، ولا تخبر عنه بخبر؛ لأنه لا يمكن الإخبار عنه، وكذلك الحرف، من هنا كانت هذه العلامة علامة معنوية إن قلت: الإسناد إليه، أو الحديث عنه، أو الإخبار عنه، فكلها تؤدي شيئا واحدا.