فهرس الكتاب
الأمر الثاني: مسألة"نا"وواو الجماعة فنقول: نعم، العرب تستعمل"نا"للحديث عن جماعة المتكلمين أو الواحد المعظم نفسه، والله -سبحانه وتعالى- يستعملها، وهو أولى ممن يعظم نفسه وجدير بالتعظيم، يستعملها الله -سبحانه وتعالى- لنفسه ? وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ?،? إِنَّمَا كَانَ أَمْرُنَا ? فالمعظم نفسه يستعمل"نا"، أما عندما تكلم شخصا واحدا فإنك لا تقول: اذهبوا، بل الأصل أن تقول: اذهب؛ والداعي عندما يدعو الله -سبحانه وتعالى- فإنه يستعمل صيغة الأمر، وصيغة الأمر إذا استعملت من العبد إلى الله فهي دعاء وإن كانت صيغة أمر، عندما يقال:"اغفر لنا وارحمنا"هذه وإن كانت صيغة أمر لكنها في حقيقتها دعاء؛ لأنها من العبد إلى ربه، وإن كانت من الإنسان إلى مساويه فهي التماس، وإن كانت من الإنسان إلى من دونه فهي أمر.
فإذا كنا نخاطب ربنا ونحن العبيد وهو الله -سبحانه وتعالى- ونقول:"اغفر لنا وارحمنا"ولا نقول:"اغفروا"تعظيما فالعربي من باب أولى لا يستعمل واو الجماعة للمخاطب للتعظيم، ولكنه يستعمل الفعل الأمر الواحد وإن خاطب عظيما.
هل تعيب العرب من استخدم ذلك يا شيخ؟
إذا عظم الإنسان نفسه وهو جدير بالتعظيم فلا يعاب عليه، لكنه يعظم نفسه وهو ليس بالعظيم فقد استعمل الضمير في غير مكانه.