فهرس الكتاب
استعمال هذه الألفاظ أعني"زيدا وعَمْرًا وبكرا"سأقولها مرة واحدة حتى تكون واضحة وأمرها يسير؛ بعض الإخوة يستهجن، وخاصة ممن ليس لهم مساس قوي بدراسة قواعد اللغة العربية فيقول: لِمَ ضرب زيد عمْرًا، ويأتي بها على سبيل المزاح قائلا: ما أكثر ما يضرب زيدٌ عمْرًا، القصة في هذا أنه ليس تقديسا لاسم زيد ولا عمرو، ولكن قواعد اللغة العربية أو النحو هي مادة التمثيل، فلا يكاد يخلوا كلام نحوي في كتاب أو في شرح من التمثيل، فما أكثر ما يقول: نحو كذا، ولو أنك نظرت إلى كتاب نحوي تجد فيه عددا كبيرا من الأمثلة، لذلك هم ما داموا يكثرون التمثيل فهم محتاجون للاختصار، فتصور أنه جاء بدل كلمة زيد بكلمة عبد الله أو إبراهيم فإنه أولا قد يكون الكتاب من كتب النحو المطولة فسيمر بالكتاب آلاف الأمثلة، وسيكون كلمة عبد الله وإبراهيم هذه مما يضخم الكتاب أكثر، ثم إن كلمة إبراهيم ممنوعة من الصرف فإذا أراد أن يمثل للجر فإنه لا يستطيع أن يمثل بها، فهو يحتاج إلى كلمة يظهر عليها ضمة وفتحة وكسرة، فأرادوا التخفيف، وأخف الكلمات في العربية ما تتكون من ثلاثة أحرف؛ لأنك إذا رأيت في العربية كلمة مكونة من حرفين أو حرف فاعلم أنه قد حذف منها شيء، فالأصل فيها أقل الكلمات ما تكون من ثلاثة أحرف، وما كان أقل من ذلك فهو محذوف منه شيء، كقولك: يد أصلها يدي، أو دم أصلها دمو، أو أب أصلها أبو، فهي ثلاثية الأصل، إذن أقل الكلمات ما كانت من ثلاثة أحرف.