الصفحة 1274 من 2066

وأخف الحروف ما سكن؛ لأن السكون أخف من الحركة، وفي الكلمة العربية الناس تسعى للتخفيف، فتبحث عن أقل الكلمات حروفا، وهي الثلاثية وتبحث عن الساكن منها، فإذا أردنا أن نسكن أولها فلا نستطيع؛ لأن العربي لا يبدأ بساكن فلا بد من تحريكه. والحرف الأخير أيضا لا نستطيع أن نسكنه إلا عند الوقف؛ لأنه مكان الإعراب أو البناء، مكان الحركة فلا نملك أن نسكنه، لكن الذي نملك أن نبحث عنه ساكنا الوسط، فأخف الأسماء العربية ما كان ثلاثيا ساكن الوسط، فبحثوا عن أسماء ثلاثية ساكنة الوسط لتكون أخف الكلمات للتمثيل بها فوجدوا كلمة زيد وعمرو، فإذا أرادوا أن يمثلوا باسم واحد قالوا: زيد، وإذا أرادوا باسمين قالوا: زيد وعمرو، إذا أرادوا يمثلوا في المثال الواحد بثلاثة أسماء قالوا: زيد وعمرو وبكر، وهي متحقق فيها هذا كله.

وكذلك إذا أرادوا أن يمثلوا بأسماء المؤنث قالوا: هند، وفيها من الخفة ما في الكلمات السابقة المذكرة، فإن أرادوا أن يمثلوا باسمين قالوا: هند ودَعْد، فإن احتاجوا لاسم ثالث قالوا: جُمْل، وهذه كلها أسماء ثلاثية ساكنة الوسط معربة غير ممنوعة من الصرف، قابلة للتمثيل في كل مكان، وهي سهلة في النطق والكتابة.

يقول: لما لا نعرب الهاء في قوله تعالى: ? وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا ? ضميرا في محل نصب بدل، وبذلك نخرج من قضية الاشتغال؟

الاشتغال لا يحتاج إلى أن يخرج منه، فأنت إذا قلت: بدل فبدل من ماذا؟ من الأنعام، والأولى بأن ينصب مفعولا به للفعل هو ما تلاه وليس ما سبقه؛ لأن موقع المفعول به هو تالي الفعل وليس سابقه، فنجعل التالي هو الجدير بالنصب فيكون هو المفعول به، ونجعل ما سبق ما دام يقدر له الفعل نفسه فنقدر له فعلًا آخر ينصبه، فنقول: هو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور، وهذه قصة الاشتغال، والاشتغال سيأتي -إن شاء الله- الحديث عنه.

يقول: وضح لنا كيف يكون جمع المؤنث قليلا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت