فهرس الكتاب
ويستوي في ذلك أن يكون الفعل المضارع صحيح الآخر أو معتل الآخر معنى صحيح ومعتل: الحروف العربية منها ما يوصف بالصحة ومنها ما يوصف بالاعتلال, الصحة هي السلامة من الأمراض والعلة هي المرض ويقال: هذا صحيح وهذا عليل ومن الحروف ما يقال: حرف صحيح وحرف عليل أو حروف صحة وحروف علة, وحروف العلة هي ما يصيبها أمراض الحروف, وأمراض الحروف هي الحذف أو التغيير فإذا ما وجدنا حرفًا يكثر حذفه وتغييره سميناه حرف علة والعلماء لما تتبعوا حروف العربية الثمانية والعشرين وجدوا أن الحروف الهوائية التي هي تأتي للمد واللين وهي الألف والواو والياء هي التي يكثر حذفها وتغييرها فتقول في قام قم تحذف الألف وتقول في يقوم أو في قام فتبنيه للمجهول فتقول: قيم فتقلبها من ألف إلى ياء فهي تقلب وتحذف فيصيبها أمراض الحروف وحينئذ سميت حروف علة بينما حرف مثل السين أو الشين أو القاف أو الباء هذه لا يمكن أن تقلبها إلى حرف آخر بصفة مطردة ولا يمكن أن تحذفها هكذا كما حصل باطراد كما حصل في حروف العلة ولذلك سميت هذه الحروف الثلاثة الألف والواو و الياء حروف علة فإذا كان آخر الفعل المضارع حرف علة سموه معتل الآخر وإذا كان معتل الآخر فإنه يرفع أيضًا بالضمة ولكن يقال: هذه الضمة مقدرة فمثلًا عندما نقول مثلًا: يكتبُ نقول هذا فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره لأنه صحيح الآخر, آخره باء والباء حرف صحة وحينما نقول: يسعى أو يدعو أو يرمي فهذه أفعال مضارعة أيضًا مرفوعة بالضمة ولكن لم نرَ ضمة على آخرها, لم ننطق بضمة يسعى يدعو يرمي, آخر الفعل كما رأيتم ساكن لأن الضمة في يسعى غير ممكنة, آخرها ألف والألف لا تقبل الحركة, والضمة في يدعو ثقيلة فنتجنبها للثقل, والضمة في يرمي أيضًا ثقيلة يرميُ ثقيلة فنتجنبها أيضًا للثقل وحينئذاك سنقول: إنه مرفوع بضمة مقدرة على آخره, هذا التقدير إن كان بسبب عدم إمكان ظهور الحرف كما في الألف يسعى قلنا: