فهرس الكتاب
قال النحويون في تعريف جمع المذكر السالم: «ضم اسم إلى أكثر منه من غير عطف ولا توكيد مع سلامة المفرد» وهم بهذا لو قالوا: ضم اسم إلى مثله صار تثنية لكن عندما يقولون: ضم اسم إلى أكثر منه يعني اسمين فأكثر وحينئذ تكون جمعًا لأن أقل الجمع كما تعلمون ثلاثة فهو ضم اسم إلى أكثر منه من غير عطف ولا توكيد مع سلامة المفرد أي عدم التغيير في مفرده. لاحظوا أنها قيود:
أولًا: «ضم مفرد إلى أكثر منه» فلو ضم إلى مثله لا يصبح جمعًا بل يصبح مثنى.
ثانيًا: «من غير عطف» فلو أتيت بكلمة وعطفت أمثالها على بعضها ما يكون هذا أيضًا جمعًا لأنك ما أتيت بجمع وإنما عطفته.
ثالثًا: «ولا توكيد» فلو جئت بكلمة وكررتها توكيدًا لفظيًا أيضًا ما يكون كذلك.
رابعًا: لم يتغير فيه بناء المفرد حتى نخرج جمع التكسير الذي ذكرناه منذ قليل وتغير فيه بناء المفرد بالمثال عندما نقول: جاء علي وعلي وعلي. لا يستطيع قائل أن يقول: إن عليًا في الأمثلة الثلاثة إنه جمع مذكر سالم, صحيح أنه بتكرار علي هنا أصبح جمعًا وهو مذكر كما ترون وأيضًا «علي» لم يتغير فسالم لكن لا يسمى في الاصطلاح جمعًا لأن الجمع هو ما كان لفظًا واحدًاَ دون عطف ولذلك اشترطوا فيه أن يكون من غير عطف.
عندما تقول: جاء علي علي علي هذا لا جمع فيه لأنه شخص واحد وإنما كررته للتوكيد, تؤكد أنه هو الذي جاء, فتكرار الألفاظ ليس لتكرار الأشخاص وإنما لتأكيد الذات نفسها أنه هو الذي جاء ولم يجئ غيره.
كذلك عندما تقول: رجال فهذا جمع وجمع مذكر أيضًا ولكنه ليس بسالم لأنه كما رأينا من قبل لم يسلم فيه المفرد ومن ثم فإنا لا نسميه جمع مذكر سالم وإنما نسميه جمع تكسير.