الصفحة 1444 من 2066

طبعا العرب كانت تحب أن تكني، وهذا أيضا ورد في سنة فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكني الأطفال (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟) وهو طفل، وهذا فيه نوع من التربية، وإشعار الولد أو البنت عندما تكنى أو يكنى في صغرهما بأنه قد بلغ مبلغا كبيرا، فيحسب بقيمته، فالتكنية فيها ملمح تربوي، والعرب كانت ترى التكنية وترى أن هذا من التكريم:

أكنيه حين أناديه لأكرمه *** ولا ألقبه والسوءة اللقب

فهذا شاعر جاهلي، كأنه يقول: إذا أردت أن أمدح وأن أرفع من قدر فلان أقول له: يا أبا فلان، أو يا أم فلان أكثر من أعطيه اسمه الشخصي وحده، ففي هذا نوع من الرفع.

بقي أمر؛ وهو إذا اجتمع الاسم والكنية واللقب كيف يكون التقديم؟

نقول: الأصل الاسم، ثم يليه بعد ذلك الكنية، ثم اللقب. هذا هو الترتيب الأصلي، وإذا قدمت أو أخرت في ترجمة فلا إشكال في ذلك، لكن الترتيب الأصلي هو بهذه المثابة؛ أعني الأفصح فيه أن أقدم الاسم ثم الكنية ثم اللقب.

يقول: أنا أستاذ أدرس اللغة العربية وأنت أسوتي في هذا المجال بحيث أنا شغوف جدًا بمنهجك وطريقة تدريسك ... ولله الحمد الذي مَنَّ بك علينا ونفعنا الله بعلمك، لكن في بعض الأحيان أجد نفسي في دوامة، عندما أطالع بعض الكتب النحوية، وأجد هناك تناقضا، فبم تنصحني يا شيخ؟

وكذلك له سؤال يسأل عن الخبر في قوله تعالى: ? إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ? [آل عمران: 19] ، هو الإسلام، وخبر إن؟

يسأل عن الخبر؟ بالنسبة لتناقض الكتب طبعا نحن نقول هو الآن مدرس لغة عربية، فالأصل فيه أن يكون يطلع على كتب العربية المختلفة، ولا يقتصر فقط على ما يقتصر عليه المبتدئ، أو الشخص غير المختص في هذا الأمر، لكن نقول: إن أصل في هذا عندما نأخذ نحن خُدِمْنَا بأن وجد علماء محققون أخذوا الراجح من قضايا النحوية بدليله، وبينوه في كتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت