الصفحة 1450 من 2066

وأما للجمع فهو مشترك في المذكر والمؤنث"أولاء"تدخل عليها"الهاء"فتقول"هؤلاء"، ولذلك الله -سبحانه وتعالى- يقول: ? وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? للمذكر وقال: ? هَؤُلاَءِ بَنَاتِي ? للمؤنث، فاستعمل"أولاء"للنوعين المذكر والمؤنث.

بقي أن نقول -ما أشرت إليه منذ قليل، من أن السوابق واللواحق لهذا الاسم ليست من أسماء الإشارة.

فنقول: إن الهاء إنما يؤتى بها للتنبيه، فأنت تأتي بها لتنبه السامع أنك ستشير فتقول:"ها"ثم تأتي بـ"ذا"بعد ذلك، باسم الإشارة فتقول:"هذا""هذه""هذان""هاتان""هؤلاء". وكذلك اللام والكاف تأتي بعد اسم الإشارة فتقول:"ذاك"أو تقول"ذلك"والغرض من اللام الدلالة على بعد المشار إليه والغرض من الكاف تحديد نوع المخاطب بلإشارة.

إذن"الهاء"لتنبيه المخاطب،"اللام"للدلالة على مستوى بعد وقرب المشار إليه، والكاف لتحديد نوع المخاطب فإنك إذا خاطبت واحدا وأشرت إلى شيء فإنك تأتي بالكاف للواحد، وإذا خاطبت جماعة وأشرت إلى شيء فتأتي بالكاف بـ"كم"مثلًا للجماعة، فتشير إلى شيء واحد وعندك جماعة رجال فتقول"ذاكم"، وتشير إلى شيء واحد وعندك جماعة نساء فتقول"ذاكن"، أو تشير إلى واحد وعندك اثنان فتقول"ذاكما"إلى آخره.

إذن الكاف هي لتحديد نوع المخاطب الذي يستمع إليك وأنت تشير، اللام للدلالة على بعد المشار إليه، والهاء للتنبيه، واسم الإشارة هو فقط ما ذكرته من قبل مما هو وسط هذه الأمور. ولا يلزم استعمال الهاء واللام والكاف في كل اسم الإشارة، بل هو يستعمل أحيانا ولا يستعمل أحيانا أخرى على ما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- فإن قيل: فما مثال الإشارة إلى المثنى المذكر؟ الله -سبحانه وتعالى- يقول: ? فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ ?.

"ذانِ"هو اسم الإشارة، والكاف لأن المخاطب واحد، المخاطب بالإشارة، ولم تستعل معه"هاء"التنبيه فلم يقل"هذانك"، وهذا دليل على أن"ذان"وحدها هي اسم الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت