فهرس الكتاب
آخر ما سأذكره من الأسماء، وهي الأسماء الموصولة المشتركة المهمة"ذا"ونحن عرفنا أن"ذا"اسم إشارة، لكنه أيضا يأتي اسما موصولا، وذلك إذا قدر بمعنى"الذي"ولا يقدر بمعنى الذي إلا إذا تقدمت عليه"ما"أو"من"الاستفهاميتان فإذا قلت"ماذا فعلت"فالتقدير"ما الذي فعلته"حينئذ تكون"ذا"اسما موصولا، أو قلت"من ذا قال كذا"أو"من ذا أمرك بكذا"أي"من الذي أمرك بكذا"أو"من الذي قال كذا"حينذاك تكون موصولة، إذن شرط استعمال"ذا"اسما موصولا هو أن تسبق بـ"ما"أو"من"الاستفهاميتين، وإلا فهي اسم إشارة، والأصل فيها أن تكون اسم إشارة، طبعا هي أيضا من الموصولات المشتركة لأنك تقول"من ذا قام"أو"من ذا قامت""من ذا قمن"فلا يتغير"ذا"في الأحوال كلها، ولذلك هي مشتركة؛ أي تشترك فيها هذه الأنواع دون تفريق.
الله -سبحانه وتعالى- يقول: ? مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ? التقدير"ما الذي أنزله ربكم"، فتكون"ذا"حينئذ اسما موصولا وليست اسم إشارة؛ لأنها سبقت بـ"ما"الاستفهامية، والشاعر يقول:
وقصيدة تأتي الملوك غريبة *** قد قلتها ليقال من ذا قاله
أي"من الذي قالها"فتقدمت"من"الاستفهامية على"ذا"فدل على أنها موصولة، ودائما المعنى هو الذي يدلنا على أنها كذلك، إذا صح أن تقدر في مكان هذه الكلمة"الذي"؛ لأن"الذي"هي أصل الموصولات، فالموصولات الخاصة هي أصل الموصولات، فإذا صح أن تقدر موصولا أو كلمة من الكلمات بمعناها فاعلم أنها اسم موصول وليست اسم إشارة يعني"ذا"، وكذلك الأمر في"ذو"الأصل فيها أن تكون"صاحب"لكنها إذا استعملت بمعنى"الذي"وذلك في لغة طيئ فهي اسم موصول.
هذا ما يتعلق بالأسماء الموصولة وتقسيمها إلى قسمين خاص ومشترك، بقي الحديث عن الصلة نفسها، فإن لم يكن هناك ما يمنع من أن نبدأ فيها بدأنا في الحديث عنها.
تقول: ذو فضل على الناس ما محل"ذو"في الإعراب هنا؟