فهرس الكتاب
بقي الحديث عن الصلة، الصلة -كما قلت لكم- لا يتم معنى الاسم الموصول إلا بها، ولذلك سمي موصولا فهو قطعا يوصل بشيء بعده، هذه الصلة قد تكون جملة وقد تكون شبه جملة، أما جملة فنحن نعرف أنواع الجملة إما اسمية أو فعلية؛ يعني مكونة من مبتدأ وخبر فهذه اسمية، أو فعل وفاعل أو نائب فاعل فهذه جملة فعلية، إذن هذه أحد نوعي الصلة التي توصل بالاسم الموصول فتُتِم معناه وتكمل معناه، يشترط العلماء في هذه الصلة التي لا يكون الاسم الموصول معرفة إلا بها؛ يشترطون فيها شرطين:
الشرط الأول:
أن تكون خبرية؛ معنى خبرية يعني يصح أن تكون صادقة أو كاذبة، يمكن أن نحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة؛ خبر، وليست طلبًا أو إنشاءً يعني أنت عندما تقول"جاء الذي أبوه كريم"،"أبوه كريم"جملة اسمية وهي صلة الموصول. أنت الآن تخبر أن أبوه كريم، قد نصدقك وقد لا نصدقك، تحتمل الصدق والكذب، فحينئذ تسمى هذه الجملة خبرية، أو تقول"جاء الذي قام أبوه"،"قام أبوه"جملة فعلية هي صلة الموصول وهذه خبر، قد نقول نعم صدقت قام أبوه، وقد نقول لم تصدق أبوه لم يقم. فهي تحتمل الصدق والكذب. ولكن عندما أقول مثلًا"أعجبني الذي اضربه"مثلًا هذه جملة فعلية تعني طلب إحداث فعل وليست خبرا، فلا يصح أن يقع صلة، فلا نقول"الذي اضربه". كذلك عندما نقول في الإنشاء؛ إنشاء العقود،"بعتك كذا"جملة فعلية لا يصح أن تقع صلة موصول، فلا نقول"جاء الذي بعتكه"؛ وأنت تريد إحداث العقد، أما إن كنت تخبر عن أنك بعته في وقت سابق فإنه خبر، فإذن شرط الصلة أن تكون خبرية؛ معنى خبرية أنه يصح أن يحكم عليها بصدق أو كذب، بصرف النظر عن قائلها، وأما الجملة الإنشائية والتي لا يصح الحكم عليها بصدق أنه كذب وهي الطلبية أو التي ينشأ بها العقد أو العقود، فهذه جمل إنشائية لا يمكن الحكم عليها بصدق أو كذب، فلا تقع صلة.