فهرس الكتاب
لاحظ أن الضمير"هو"في"الذي هو أشد"،"هو أشد"جملة اسمية، والضمير العائد"هو"وقد حذف في الآية"أيهم أشد"ما قيل"أيهم هو أشد"، وهذا دليل على جواز حذف العائد الذي يعود على الموصول، وإنما قلنا إن أي هنا موصول؛ لأنها تقدر بمعنى الذي؛ أي"الذي هو أشد"وكل كلمة صح أن تقدرها بمعنى الذي فهي موصول، فهذا دليل على أن"أي"من الموصولات المشتركة ولكنه من الموصولات المشتركة قليلة الذكر ولذلك لم أذكره فيما سبق من الموصولات المشتركة، لأن تلك أكثر من استعمال"أي"في باب الموصولات.
كذلك في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ?، قرأ في السبعية، قراءة السبعية حمزة والكسائي قالوا:"وما عملت أيديهم"حذفوا الهاء، لم تذكر فيها الهاء في تلك القراءتين أو في هذه الروايتين، في حين قراءة بقية السبعة"وما عملته أيديهم"، في قراءة السبعة"عملته"بقية السبعة العائد موجود، وفي القراءة هنا"وما عملت أيديهم"ضمير محذوف، ولاحظ أنه في هذا المكان"عملته"أو"عملت"حذفنا العائد المنصوب؛ لأنه في محل نصب مفعول به، وأما في السابق فالعائد مرفوع، فإذن يحذف العائد سواء كان في محل رفع أو في محل نصب، وكذلك لو كان في محل جر. مثلًا في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ? أي"اقض الذي أنت قاضيه"، فالضمير هو"الهاء"طبعا"أنت قاض"جملة اسمية هي صلة الموصول مشتملة على العائد وهي الهاء، وقد حذف الضمير، وموضعه الإعرابي الجر؛ لأنه مضاف إليه، قاض مضاف والهاء مضاف إليه؛ فحذف العائد الذي يعود على الموصول جوازا للدلالة عليه ولوضوحه والتقدير"ما أنت قاضيه".
ومثله بيت طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّدِ
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له *** بتاتا ولم تضرب له وقت موعد.