فهرس الكتاب
هناك خلاف بين بعض النحويين في مسألة المعرِّف، هل هو"أل"كلها، أو جزء منها، أو اللام وحدها، وأن الهمزة زائدة، هذا خلاف لفظي، والمقصود في العلوم إذا قيل خلاف لفظي؛ أي أنه خلاف واقع بين العلماء لكن ثمرته ليس له ثمرة عملية، قد يكون فيه ثمرة جدلية أو ثمرة ذهنية تعويد على استنباط العلل واستنباط الحكم في الأمور، أو طريقة استنباط الأدلة ولكنه لا يترتب عليه عمل، لا ثمرة له ولذلك فالخلاف لفظي، وإذا كان الخلاف لفظيا فالأولى ألا يتوسع فيه كثيرًا ويكتفى بالخلافات التي لها ثمرة، على كل حال وجود"أل"معناها أن الكلمة معرفة، سواء كان المعرف الكلمة كلها يعني"أل"كاملة أو حرف واحد منها وهو اللام، هذه المعرِّفة يجعلونها أقسامًا فيقولون: إن"أل"أحيانا تكون للعهد، وأحيانا تكون لبيان الماهية أو الجنس، وأحيانا تكون للاستغراق والشمول؛ أما كونها للعهد فإن المقصود به أن يكون هناك شيء معهود، شيء معروف عهد؛ أي علم وعرف، فالمقصود إذن العهد هو العلم بالشيء، سواء كان الشيء المعهود عهد من قريب؛ أي ذكر من قريب، أو أنه عهد في الذهن ولم يذكر، ولذلك يقسمونه قسمين:
ذكريّ وذهنيّ، وبعضهم يضيف الحضوري ولكن الحقيقة أن الحضوري هو جزء من الذهني، إذن العهد.. ننطلق من المثال، عندما أقول: اشتريت كتابا ثم قرأت الكتاب"أل"في قولنا الكتاب معناها الكتاب الذي سبق أن اشتريته وليس أي كتاب، ومن هنا فإنه لو قرأت كتابا آخر لا تقول: اشتريت كتابا ثم قرأت الكتاب، وإنما تقول: اشتريت كتابا ثم قرأت كتابا آخر.