الصفحة 1472 من 2066

هناك نوع آخر من"أل"المعرفة وهو الذي يسمونه بـ"أل"التي لبيان الجنس أو الماهية أو الحقيقة، عندما يقول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ?، ليس المقصود ماء معينا حتى نقول إن"أل"هذه تعرف شيئا معهودا (ماء معهود) ، وليس المقصود أيضا كل الماء جعلت منه الحياة، ولكن جنس الماء سبب للحياة، فليس المقصود جزء منه أو قطعة من هذا الماء، أو طبيعة معينة من الماء هي التي فيها الحياة، ولكن جنس الماء جعل الله -سبحانه وتعالى- فيها الحياة، ولذلك قالوا: إن"أل"هذه لبيان الجنس. من هنا يقولون في مثل قولهم في الأثر: أهلك الناسَ الدينارُ والدرهمُ. إن كلمة الدينار والدرهم هذه"أل"فيها أيضًا لبيان الجنس والماهية؛ لأن المقصود جنس الدراهم، جنس الأموال سبَّبَ لهم الهلاك عندما تعلقوا بها وكانت سببا لتركهم ما خلقوا من أجله، وليس المقصود أن دينارا أو درهما معينا هو الذي أهلك الناس، ولا المقصود أيضا أن كل الدراهم والدنانير أهلكت الناس؛ لأن من الدراهم والدنانير ما ينفق في سبيل الله ويكون سببا في إقامة أمر الله -سبحانه وتعالى- بالزكاة والصدقات وغيرها من سبل الإنفاق في الخير، من هنا ليس المقصود إذن في قولنا: أهلك الناس، أو في قولهم في الأثر: أهلك الناس الدينار والدرهم -دينار ودرهم بعينه، كما أنه ليس المقصود الاستغراق؛ أي كل الدراهم والدنانير، ولكن المقصود أن جنس الدينار والدرهم جنس المال بصفة عامة هو سبب من أسباب الهلاك بسبب تعلق بعض أو كثير من الناس به وتركهم ما خلقوا من أجله.

يبقى من أنواع"أل"ما يسمونه بـ"أل"الاستغراقية، واستغراق الشيء هو أن تشمله جميعا فلا يبقى شيء يخرج عنه، وذلك كما في قول الله -سبحانه وتعالى- ? وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت