الصفحة 1473 من 2066

هنا"أل"ليس المقصود بها إنسان بعينه، فليست إذن للعهد، كما أنه ليس المراد جنس الإنسان، ولكن المراد كل واحد من الناس هذا هو شأنه، ولذلك عندما يقول الله -سبحانه وتعالى- ? وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا?؛ أي أن كل واحد من الناس فهو ضعيف، هكذا خلقه الله -سبحانه وتعالى- من هنا يقول العلماء: إنك إذا أردت أن تعرف أن"أل"تفيد الاستغراق والشمول فضع"كل"في مكانها، التقدير في قولك ?وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا? أي خلق كل إنسان ضعيفا.

في السابق عندما قلنا أهلك الناس الدينار والدرهم لا يصح أن نقول أهلك الناس كل دينار وكل درهم، فليست باستغراق، كما أنك إذا قلت: جاء القاضي للعهد الذهن لا يصح أن تقول جاء كل قاضي ليس المقصود هو هذا، لكن هنا"أل"التي هي لبيان الاستغراق، استغراق أفراد الشيء فردا فردا ولا يخرج منه أحد نقول: إن هذه تقوم مقام، أو"كل"تقوم مقامها ويصح أن تضعها في مكانها ويستقيم الكلام حينئذ.

يبقى إشارة سريعة في لغة حمير وهم طائفة من القبائل العربية في جنوبي الجزيرة العربية، هذه القبيلة تقلب"أل"أي تضع في مكانها"أم"تضع مكان اللام ميما حرف التعريف، فيسمونها"أل"الحميرية أو"أم"الحميرية ورد بعض الروايات بحديث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- (ليس من امبر امصيام في امسفر) وهي رواية تحتاج إلى إثبات، أي (ليس من البر الصيام في السفر) ، كذلك ورد بعض الشواهد الشعرية التي نطق بها بعض الشعراء العرب من هذه القبيلة:

ذاك خليلي وذو يواصلني *** يرمي ورائي بامسهم وامسلمة

أي"بالسهم والسلمة"ولا تزال آثار هذا اللغة موجودة إلى الآن في جنوبي الجزيرة العربية فهم ينطقون"أل"ينطقونها"أم"وحينئذ يريدون بها حرف التعريف، وهي تشمل أو تأخذ أحكام"أل"المعرفة بكلها بلاء استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت