فهرس الكتاب
لكن في المفرد إذا كان مؤنثا حقيقيا، المؤنث الحقيقي ربما يأتي الحديث عنه هو ما يلد عندما نقول مثلًا طريق وكأس، هذه مؤنثات ولكنها مؤنثات مجازية، يعني تواطأ أو تعارف الناس العرب على أنها مؤنثات فيعاملونها معاملات المؤنث، وإلا... والشمس كذلك هي في الحقيقة كوكب من الكواكب يمكن وصفه بالتأنيث عرفي، لكن إذا كان المؤنث... (وهذا التفصيل ليس الآن مجاله حتى لا يأخذ علينا نصيب) إذا كان المؤنث حقيقيا وقد اتصل بالفعل دون فاصل، لم يفصل بينهما بفاصل، وكان هذا المؤنث مفردا؛ فإنه تجب فيه التاء، أما هذا فالذي سوغ عدم ذكر التاء أنها جمع، فجاز فيه تأنيث الفعل وعدم تأنيثه، والذكر الحكيم هنا قد جاء بالوجه الآخر الفصيح فيه.
نأتي لمسألة الخبر، الخبر: الأصل فيه -كما قلنا- إن الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، الأصل في الخبر أن يكون مفردا، المبتدأ لا يكون إلا مفردا، إذا قلنا مفرد في باب المبتدأ والخبر فليس المراد به ما ليس مثنَّىً ولا جمعًا، وإنما المراد ما ليس جملة ولا شبه جملة، فهو قسيم الجملة وشبه الجملة، فلذلك عندما نقول: زيد وزيدان وزيدون هؤلاء نعدها مفردات؛ لأنها ليست جملا ولا أشباه جمل، فهذا مقصودنا في الإفراد هنا في باب المبتدأ والخبر، وكذلك في باب الموصول -الذي ذكرناه من قبل- المراد بالإفراد التركيبي وهو ما لم يكن جملة ولا شبه جملة. المبتدأ لا يكون إلا مفردا، يعني ما يكون جملة ولا يكون شبه جملة، يقع واحدا مفردا مثنى وجمعا وهذه كلها تسمى مفردات في هذا الباب، لكنه لا يقع جملة ولا شبه جملة، أما الخبر فإنه يقع جملة ويقع شبه جملة، ولكن الأصل فيه أن يكون مفردا.
"أنت كريم"،"أنت"مبتدأ و"كريم"خبر وقد وقع كل واحد منهما مفردا.
لكن في الخبر أن تجعله جملة:"أنت تؤمن بالله""أنت"مبتدأ و"تؤمن"جملة فعلية فعل والفاعل"أنت"و"بالله"جار ومجرور متعلق بالفعل، والجملة الفعلية هي الخبر، وقع الخبر جملة.