فهرس الكتاب
أنا أقول: لماذا قيل: إن الخبر مقدم في هذه الأمثلة؟ لماذا قلنا: إن المتقدم هو الخبر والمتأخر هو المبتدأ؟ لماذا لم نقل العكس؛ أن المتقدم هو المبتدأ والمتأخر هو الخبر، والجملة في سياقها الأصلي، فما الذي دعانا في أن نقول: إن في الجملة تقديما وتأخيرا؟ أعيد مرة ثانية الأمثلة، أقول فيها: لماذا قلنا: إن المبتدأ تأخر عن الخبر، ولماذا لم نجعل المتقدم هو المبتدأ على الأصل والمتأخر الخبر، الأمثلة:"في الدار زيد"، ?سَلاَمٌ هِيَ?، ?وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ?.
إذا كان هناك أحد عنده استطاعة على الإجابة سواء عن طريق الإرسال أو الكتابة أو عن طريق الاتصال فهذا فيه شحذٌ للذهن.
أواصل بأن أقول -كما قلنا في مسألة التقديم والتأخير- أنه يمكن التقديم ويمكن التأخير للمبتدأ والخبر، وإن كان الأصل تقديم المبتدأ على الخبر فكذلك الذكر والحذف، الأصل أن نذكر المبتدأ ونذكر الخبر، ولكن نحن نعرف أن من مقاصد البلغاء الاختصار، فإذا كان الشيء واضحا فالأصل أن يختصر بألا يذكر، متى دل على شيء دليل حذف ولم يحتج إلى ذكره، ولذلك تعرفون أنه إذا أمكن أن نؤدي المعاني بأقصر الأساليب فهذا مطلب، ومن هنا كان الإتيان بالضمير المتصل أولى من الإتيان بالضمير المنفصل؛ لأنه أكثر اختصارا. إذن الحذف أكثر اختصارا من الذكر متى كان المحذوف معروفا، أما إن كان المحذوف مجهولا فحذفه يعتبر عيب وإبهام على السامع فلا بد من ذكره، إذن يكون الحذف محمودا إذا كان معلوما، أما إن كان مجهولا فلا بد من ذكره لأن الإيضاح مطلب.