فهرس الكتاب
أقول هنا: إن المبتدأ والخبر الأصل فيهما أن يذكرا، ولكن إذا دل دليل عليهما على واحد منهما أو عليهما معا؛ جاز حينئذ حذف ما كان عليه دليل. ننظر مثلًا في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ?،"النار"هنا خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:"هي النار"؛ أي التي هي شر مما ذكر،"النار"."هي النار"وطبعا دل على قولنا"هي"السؤال ?أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ? فلما دل الدليل على المبتدأ جاز حذفه.
كذلك في قول الله -سبحانه وتعالى- في أول سورة: ?سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَ?، التقدير:"هذه سورة أنزلناها"فـ"سورة"خبر لمبتدأ محذوف. حذف المبتدأ"هذه"لماذا حذف؟ لأنه واضح ومعلوم، فلذلك حذف واقتصر على الخبر لأنه دل دليل في الذهن وفي الفهم على المبتدأ. من هنا يأتي أيضا فائدة، طلبة العلم يقرؤون دائما في أول الأبواب والكتب، في الكتب العلمية"باب الآنية".
"باب"ويقول بعضهم: لماذا نرفع نقول بابُ؟ نقول: هذا من حذف المبتدأ، التقدير:"هذا باب"فهو خبر لمبتدأ محذوف، وحذف المبتدأ لفهمه."كتاب النكاح"؛ أي هذا كتاب، فهو مرفوع وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره"هذا"لأنك في مجال إيضاحه وشرحه وقراءته فكأنك تشير إلى الباب نفسه أو للكتاب أو لفصل من فصول العلم الذي أنت بصدده.
هذا في ما يتعلق بحذف المبتدأ كما ترون وقد يحذف الخبر أيضا إذا دل عليه دليل.
تقول:"سلام هي"،"وآية لهم الليل""آية"و"سلام"نكرتان ولا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة، في المثال الثالث"في الدار زيد"أيضا"في الدار"شبه جملة ولا يجوز أن يكون المبتدأ شبه جملة
إجابة تامة وما بعدها شيء.
تقول: لأن المبتدأ يجب أن يكون مفردا أما الخبر فيجوز أن يكون مفردا وجملة وشبه جملة
تقول: لأن"في الدار"شبه جملة لا يكون مبتدأ، و"سلام"خبر لأنها متمة للفائدة، و"آية"نكرة فلا تكون مبتدأ.
و"سلام"كذلك نكرة نفس القضية.