فهرس الكتاب
فالنسخ إذن في الأصل هو الإزالة، أما في موضوعنا الآن فالقضية لها تعلق أيضًا بهذا المعنى اللغوي، لأن عندما نقول إن هذه نواسخ، وإنها في باب المبتدأ والخبر أنها تنسخ حكم المبتدأ والخبر، المبتدأ والخبر حكمهما الرفع، فإذا جاء شيء ينسخ هذا الحكم سميناه ناسخا، وهي أدوات بعضها أفعال ناسخة، وبعضها حروف ناسخة، وعملها أنها تزيل حكم المبتدأ والخبر أو حكم أحدهما. نحن نعرف عندما نقول مثلا:"العلم نافع"طبعا هما مرفوعان -كما نرى الآن- مبتدأ وخبر، قد يأتي من النواسخ ما يزيل حكم الخبر ويبقي المبتدأ مرفوعا، وهي كان وأخواتها وتسمى الأفعال الناسخة، فأقول: كان العلمُ (بقي العلم مرفوع) نافعا، فأنصب الخبر. فزال حكمه وهو الرفع.
ومنها ما يزيل حكم الأول وهو المبتدأ، وذلك إن وأخواتها، فأقول: إن العلمَ (فأصبح العلم منصوبا بعد أن كان مرفوع) نافع، وأبقي الخبر مرفوعا فنسخ الحكم الأول. وهناك ما يزيل حكمهما معا، وذلك ظن وأخواتها، فأقول: ظننت العلمَ نافعًا، فنصبتهما معا بعد أن كانا مرفوعين.
إذن النواسخ هي ما تزيل أو ما يزيل حكم أو رفع المبتدأ والخبر أو رفع أحدهما، فيصبح منصوبا بعد أن كان مرفوعا، فمن النواسخ ما يزيل أو ينسخ رفع المبتدأ فينصبه، ومن النواسخ ما يزيل رفع الخبر فيصبح منصوبا، ومن النواسخ ما يزيل حكم الاثنين معا فينصبهما معا.
موضوعنا الآن في أول هذه النواسخ وهو ما يزيل حكم الخبر، وذلك كان وأخواتها وتسمى (الأفعال الناقصة) هذه الأفعال هي ثلاثة عشر فعلا تدخل على المبتدأ والخبر.