الصفحة 1500 من 2066

إذن حديثنا لا يزال في امتداد الكلام على المبتدأ والخبر، ونسخ حكم المبتدأ والخبر، فهي أدوات أو أفعال، هي أفعال ثلاثة عشر تدخل على المبتدأ والخبر، فتبقي المبتدأ مرفوعا ويتغير وصفه أو إعرابه، هو مرفوع ولكن لم يعد مبتدأ ولكن يقال: إنه اسم لهذه.. اسم كان أو اسم أخواتها أيضا، وأما الخبر فإنه ينصب بعد أن كان مرفوعا ويسمى خبرا لهذه الأفعال.

معنا اتصال تقول: يقول تعالى: ?قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ? لماذا جاز الابتداء بالنكرة هنا، وكذلك في قوله تعالى: ?لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ?؟

نعم، هذا مما سبق ذكره في مسوغات الابتداء بالنكرة فـ"قتال"هنا وصف بأنه كبير، فساغ الابتداء به؛ تخصصت النكرة، وكذلك"مثوبة من عند الله"فوصفت بأنها من عند الله، فلما تخصصت بالوصف جاز أن يبتدأ بها، ومن مسوغات الابتداء بالنكرة أن تتخصص بالوصف، وفي الحالين هنا في مثل الآيتين قد تخصصت النكرة بوصفها.

أقول: إن الأفعال الناسخة وهي ما يرفع حكم الخبر، هي كان وأخواتها ثلاثة عشر فعلا، أضرب مثالا: عندما نقول:"وكان الله قديرا"،"كان"أصلها:"الله قدير"أصل الجملة هو مبتدأ وخبر:"الله قدير"مبتدأ مرفوع وخبر مرفوع، دخلت عليه"كان"بقي المبتدأ مرفوعا،"كان الله"ولكن لا نعربه مبتدأ وإنما نعربه اسما لكان فنقول: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، فهو باقي على رفعه، ولكن تغير إعرابه، وأما الجزء الثاني وهو الخبر فلم يعد خبرا لمبتدأ وإنما أصبح خبرا لكان منصوبا فنقول:"قديرا"خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

هذه الأفعال الناسخة -كما قلت- التي تدخل على المبتدأ والخبر تبقي المبتدأ مرفوعا ولكنه يعرب اسما لها؛ اسما للناسخ، وتنصب الخبر ويصبح خبرا للناسخ هي ثلاثة عشر، يمكن أن أذكرها بصورة سريعة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت