الصفحة 1505 من 2066

هناك أربعة من هذه الأفعال الناسخة لا بد أن يتقدم عليها شيء. وذلك: (زال وبرح وفتئ وانفك) قالوا: هذه الأفعال الأربعة يشترط أن يتقدم عليها نفي أو ما يشبه النفي، في قوله الله -سبحانه وتعالى-: ?وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ?، هنا كما ترون"زال"، طبعا"يزال"مضارع"زال"ومضارعها يعمل عمل ماضيها، وهذه فائدة: أنه"كان"تعمل و"يكون"يعمل و"كن"كذلك يعمل، و"الكون":"كونك كذا"أيضا يعمل، إذن ليس المقصود بالأفعال الناسخة فقط الماضي وإنما الماضي وما اشتق أيضا كالمضارع والأمر والمصدر وغير ذلك كلها تعمل عمل الماضي، فيشترط في هذه الأفعال: (زال وفتئ وبرح وانفك) أن يتقدم عليها شيء، هنا تقدم عليها النفي في قوله تعالى:"ولا يزالون"، لكن لو قلت:"يزالون مختلفين"ما تعمل؛ لأنه لم تقدم عليها نفي، ففي قولنا: ?وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ? هذه"يزال"اسمها هو واو الجماعة، وهو كما ترون في محل رفع، و"مختلفين"خبرها وقد نصب بعد أن كان خبرا مرفوعا أصبح هنا منصوبا، فنقول: خبر يزال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ?. هذه"برح"جاءت بصيغة المضارع، وهذا دليل على أن مضارع هذه الأفعال يعمل عمل ماضيها، وقد تقدم عليه لن، وهذا شرط العمل هنا، أن يتقدم عليها نفي، فنفيت بـ"لن"، ولما تحقق الشرط عملت فدخلت على المبتدأ والخبر فنسخت حكم الخبر،"لن نبرح عليه عاكفين"اسم نبرح ضمير تقديره"نحن"،"لن نبرح نحن"كان في الأصل مبتدأ، فهو في محل رفع،"عاكفين"خبر نبرح منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

قالوا: إذا تقدم نفي.... يعني شرطوا هذه الأربعة: أن يتقدم عليه نفي، أو ما يشبه النفي، يقصد بما يشبه النفي"النهي والدعاء"الدعاء في مثل:"ولا زال منهلا بجرعائك القطر".

ألا يسلمي من يا دار مي على البلى *** ولا زال منهلا بجرعائك القطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت