فهرس الكتاب
هو يدعو أن يستمر نزول المطر نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغيث العباد والبلاد، هو يسأل أو يدعو أن يستمر نزول المطر على بلاد محبوبته التي يتكلم عنها فيقول:"ولا زال منهلا بجرعائك القطر"فـ"لا"هذه -كما ترى- هي دعائية لأنه يدعو باستمرار النزول، فقد تقدم على زال حرف يدل على الدعاء فتحقق شرطها، فإذن هي تنسخ الآن،"القطر"اسمها و"منهلا"خبرها، التقدير:"لا زال القطر منهلا"، وقد تقدم خبرها على اسمها:"لا زال منهلا بجرعائك القطر"، وهذا دليل أيضًا وفائدة، أنه قد يتقدم خبر النواسخ على اسمها، فلك أن تقدم وتؤخر، كما جاز أن تقدم الخبر على المبتدأ. وأصل اسم الناسخ وخبره هو مبتدأ وخبر، والناسخ نسخ حكمهما، فما دام أصلهما المبتدأ والخبر وقد جاز تقديم الخبر على المبتدأ، فإذن كذلك يجوز تقديم أخبار هذه الأفعال على أسمائها لأن أصلهما المبتدأ والخبر.
كذلك عندما يقول الشاعر:
صاح شمر ولا تزل ذاكر الموت فنسيانه ضلال مبين
و"لا تزل ذاكر الموت"هنا"لا"الناهية، فقد تقدم على"تزل"وهو مضارع"زال""لا"الناهية، تقدم عليها نهي، وهو مما يسميه العلماء (شبه النفي) ، وحينئذ تحقق شرطها فعملت أو نسخت حكم المبتدأ والخبر و"لا تزل ذاكر الموت"أصله"أنت ذاكرٌ"اسمها ضمير مستتر تقديره أنت، و"ذاكر"خبرها منصوب وعلامة نصبه الفتحة لأنه خبر لـ"يزال"وقد تحقق الشرط فتقدم عليها النهي. إذن إذا تقدم نفي أو ما يشبه وهو النهي والدعاء على (زال وفتئ وبرح وانفك) فإنها تعمل عمل"كان"فترفع الاسم وتنصب الخبر. نحن مثلنا لـ"زال"ومثلنا لـ"برح"في قوله تعالى:"لن برح عليه عاكفين".
"انفك"يقول: ما انفك فلان يفعل أو يعمل كذا.