فهرس الكتاب
وفتئ نقول: ما فتئ فلان يذاكر، وما فتئ فلان يستعد، فهذا المقصود باستعمالها وهي -كما ترون- تدخل على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر فتبقي الخبر مرفوعا ويعرب اسما لها، وتنصب الخبر بعد أن كان مرفوعا ويسمى خبرا لها.
بقي من النواسخ الناسخ الثالث عشر، وهو"دام". نحن مر بنا ثمانية... (هي ثلاثة عشر) ثمانية بلا شرط، وأربعة بشرط أن يتقدم عليها نفي أو شبه نفي وهو (النهي والدعاء) بقي الأخير وهو الثالث عشر وهو دام.
هذه قالوا: يجب أن يتقدم عليها حرف واحد معين وهو"ما"يسمونها:"ما المصدرية الظرفية"، لا بد أن يأتي قبلها"ما"هذه التي تسمى مصدرية ظرفية حتى تعمل، في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا? فتقدمت عليها"ما"فعملت، فقولنا:"ما دمت حيا""التاء"هي اسم دام في محل رفع، و"حيا"خبرها منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يبقى إفادة بـ (كيف إن"ما"هذه تسمى"ما المصدرية الظرفية") ؟ أقول: يقولون معنى الجملة"ما دمت حيا"أي مدة ما أوصاني بذلك، مدة دوامي حيا، فالمدة -كما ترون- هي الزمان، هي الظرف (ظرف زمان) ، والدوام مصدر"دام"فيقولون: إن"ما"هذه مصدرية ظرفية؛ المصدرية لأنها تقدر بالدوام، والظرفية لأنها تقدر بالمدة، فمن هنا سميت"ما"هذه المصدرية الظرفية؛ لأن دلالة المعنى: مدة دوامي. فإذا تقدم"ما"المصدرية الظرفية على"دام"عملت عمل أخواتها وهو نسخ حكم الخبر فينصب بعد أن كان مرفوعا.
كما قلنا من قبل: إن هذه الأفعال الناسخة الأصل فيها أن يأتي الناسخ، ثم يأتي بعده اسمه الذي كان في الأصل مبتدأ، ثم يأتي خبره الذي كان في الأصل خبر.