فهرس الكتاب
هذا هو الترتيب الأصلي للجملة وهو الذي ينبغي أن يكون عليه أصل الترتيب، لكن كما قلنا: إن ترتيب المبتدأ والخبر يخالف فيتقدم الخبر، كذلك هنا، ما دام أصل الجملة هو المبتدأ والخبر، والخبر قد يتقدم، فكذلك أخبار هذه قد يتقدم على أسمائها.
وانظروا هذه الأمثلة: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ?، أصله (أصل الترتيب) :"وكان نصر المؤمنين حَقًّا"فـ"كان"اسمها نصر مرفوع، وخبرها حَقًّا منصوب، وقد تقدم الخبر على الاسم؛"وكان حقًا نصر"فتقدم خبرها على اسمها، وهذا جائز. وقد يدعو إلى هذا التقديم غرض بلاغي وهو التأكيد أو الاهتمام بالمقدم.
كذلك في قوله الله -سبحانه وتعالى-: ?أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا?، هذه"كان"التقدير:"أكان وحينا عجبا"فـ"أن أوحينا"هذه؛"أن"وبعدها"أوحينا"مصدر مؤول،"أن أوحينا"؛ أي وحينا وإيحانا، و"عجبا"خبرها منصوب؛ أي"أكان وحينا عجبا"، وقد تقدم"عجبا"-كما ترون- على"وحينا"، وهذا من تقديم خبر كان على اسمها.
كذلك في قول الله تعالى: ?لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ?: أصله (أصل التقدير) :"ليست تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر"، هذا أصل الترتيب،"التولية"هي المبتدأ هي اسم ليس، وهي -كما ترون- مصدر مؤول،"أن تولوا"أصله"التولية"، و"البر"خبر منصوب، وقد تقدم هذا الخبر على الاسم فقيل:"ليس البر أن تولوا"وهذا جائز؛ لأنه واضح والذي يوضح الأمر أكثر أن المنصوب في باب كان وأخواتها هو الخبر، والمرفوع هو الاسم، ولذلك أنى وجدت المنصوب فاحكم عليه بأنه الخبر، وإن وجدت المرفوع فاحكم عليه بأنه الاسم سواء تقدم أحدهما أو تأخر.
كذلك في قول الله -سبحانه وتعالى وقد سبق ذكره: ?وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ? أصله في الترتيب:"وكان نصر المؤمنين -كما قلت- حقا"فتقدم الخبر على الاسم.
الشاعر يقول: