فهرس الكتاب
من هنا كل ما جاء الحديث عن موضوع الحديث عن موضوع من الموضوعات النحوية وقالوا هذا الشيء مرفوع أو منصوب أول ما يتبادر إلى ذهن العالم أو المؤلف في كتابه أن يقول: الذي رفعه كذا؛ لأنه اتفق على أن الإعراب أو الحكم إنما هو أثر فلا بد له من مؤثر وهذا حتى يرسخ في الذهن، لما جاءوا لمثل المبتدأ والخبر، وجدوا المبتدأ مرفوعا والخبر مرفوعا قالوا ما الذي رفع المبتدأ والذي رفع الخبر؟ طبعا اختلفوا في ذلك، وهذا راجع إلى أن المسألة مسألة تقديرية وليس مسألة نص، يعني لم يقل أحد من العرب الفصحاء إن المبتدأ مرفوع والذي رفعه كذا، والخبر مرفوع والذي رفعه كذا؛ ولكنه جاء ونطقوا به بهذه الحالة، العلماء لتقريب الأمر للأذهان قالوا: الذي رفع المبتدأ -كما يقول الكوفيون- الخبر، والخبر رفعه المبتدأ، فكل واحد رفع الآخر، وهذا فيه نوع من التيسير، كما هو شأن أحكام أو آراء الكوفيين في الغالب، البصريون قالوا هذا عليه مآخذ ليس الآن مجال تفصيل هذه المآخذ، وإلا بالفعل فيه مآخذ واضحة على هذا الرأي، قالوا: لا. الخبر نعم.. رُفِعَ بالمبتدأ، ولكن المبتدأ الذي عمل فيه شيء آخر وإن لم يكن موجودا فإنا نقدره، وهو الابتداء به، جعله في أول الكلام والنطق به في بداية الأمر هو الذي رفعه، فهو عامل معنوي أي غير مذكور، فالعوامل كأنها قسمان: قسم مذكور، ومنطوق، كما نقول في جوازم المضارع:"لم"و"لا"الناهية هذه مذكورة ومنطوقة، وقسم معنوي غير موجود كما نقول في مثل رافع المبتدأ هو الابتداء، فهذا عامل معنوي.