فهرس الكتاب
الأخ الكريم يشير في قوله هنا يقول: إذا أخذنا بهذا الرأي وهو رأي الجمهور ورأي البصريين من أن الذي رفع المبتدأ هو الابتداء فإذا أدخلنا"كان"لم يعد عندنا مبتدأ أصلا أصبح عندنا اسما لكان وانتقل العمل من العامل المعنوي وهو الابتداء إلى العامل اللفظي وهو كان، فأصبح اسمها معمولا لها وخبرها أيضا معمولا لها، فهي العاملة فيهما معا، ولم يعد عندنا عامل معنوي، بل أصبح العامل هنا مذكورا حسيًّا هو الذي عمل في الركنين في الاسم والخبر، في المبتدأ والخبر أو في اسم الناسخ وخبره.
سؤاله الآخر: عن العلمية والعجمة في الممنوع من الصرف، فيسأل يقول: القاعدة.. كيف نعرف هذه؟ العلماء ذكروا في باب الممنوع من الصرف المقصود بالعجمة، هو طبعا ليس المقصود بالعجمة أن يكون الاسم غير عربي، وإنما المقصود به أن يكون سواءً كان الآن أعجمي أو أنه كان في أصله أعجمي ثم انتقل إلى العربية، فالمقصود النظر إلى أصل الاسم، وإلا فمن الأسماء التي يُحكم عليها بالعجمة في باب الممنوع من الصرف ما هو عربي فصيح الآن كأسماء الأنبياء في القرآن الكريم، يقال هذا ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة كما في"إبراهيم وإسماعيل ويعقوب ويوسف"، مع أنها في القرآن الكريم والقرآن الكريم هو أفصح الكلام، ولكن ليس المقصود أنها الآن أعجمية؛ وإنما المقصود أنها في أصلها مأخوذة من غير العربية ثم انتقلت إلى العربية فأصبحت من فصيحها، بل من أفصحها.
من ثم، فإنا نقول: المقصود بالعُجمة في باب الممنوع من الصرف هو أن تكون الكلمة أعجمية الأصل في أصلها، حتى لو كان الاسم أعجميًّا إلى الآن فيحكم عليه بالعُجمة لكن المقصود أنه ما يقع فيه الالتباس من مسألة كيف يقال أعجمي وهو في القرآن؟ فنقول: إن المقصود به العجمة في أصله؛ وإن انتقل من اللغة الأعجمية إلى الفصيحة وصار من فصيح الكلام.