الصفحة 1539 من 2066

نقول: إن العلماء اشترطوا في عمل"ليس"شرطا دقيقا وهو «أن يكون اسمها وخبرها كلمة بعينها» وهما كلمة"حين"فيكون الاسم"حين"ويكون الخبر"حين"، وأيضا لا يذكر الاثنان معنا فيحذف أحدهما؛ بمعنى لا يقال:"حين"و"حين"اسم وخبر، ولكن أحد الركنين يحذف ويبقى الآخر، فلذلك في قوله تعالى: ?فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ?، أصله «ولات الحين حين مناص» أي ليس الوقت وقت مهرب، لما نادوا لم يكن الوقت وقت هروب ولجوء وهو المناص، ولذلك حذف الحين الذي هو اسم لات وبقي خبرها، إذن تحقق الشرطان: الأول أن اسمها وخبرها كلاهما لفظ الحين، والثاني حذف أحد الركنين وهنا قد حذف الاسم وهذا هو الأكثر، فالأكثر أن يحذف اسمها ويبقى خبرها الذي هو كلمة"حين"هنا وخبر -نحن نعرف- النواسخ هذه التي سبق ذكرها يكون منصوبا، ولذلك جاء منصوبا.

قُرِأَ"ولات حينُ"، وحينئذ يكون هذا هو الاسم والمحذوف هو الخبر، والتقدير «ولات حينُ مناص حينًا لهم» فيكون المحذوف هو الخبر وهو أيضا لفظ"حين"وهو المنصوب المحذوف، ولكن كما قلت إن الأكثر في كلام العرب أن يحذف اسمها ويبقى خبرها المنصوب فتظهر علامة نصبه على آخره.

هذا هو أهم ما يقال في ما يتعلق بالنوع الأول من النواسخ، وأقصد بالنوع الأول من النواسخ هي تلك الأفعال أو تلك الأشياء التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ حكم ثانيهما وهو الخبر فتنصبه بعد أن كان مرفوعا، وتبقي أولهما وهو المبتدأ مرفوعا على حاله وإن تغير إعرابه فأصبح اسما لهذه الأفعال بعد أن كان مبتدأ للخبر. هذا الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت