الصفحة 1540 من 2066

نأتي الآن للقسم الثاني من النواسخ؛ ونحن عرفنا في بداية الحديث عن النواسخ أنها عبارة عن أشياء تدخل على جملة المبتدأ والخبر فتنسخ حكمهما، ونحن عرفنا أن حكمهما هو الرفع، فإما أن تنسخ حكم الثاني، وإما أن تنسخ حكم الأول، أو تنسخهما معا، قد تقدم الآن الحديث عما ينسخ حكم الثاني وهو الخبر فينصبه بعد أن كان مرفوعا وهي"كان وأخواتها"وما ألحق بها، بقي الآن عكس ذلك وهو تلك النواسخ التي تدخل أيضا على المبتدأ والخبر فتنسخ حكم المبتدأ الأول، وتبقي الخبر؛ بمعنى أنها تنصب المبتدأ بعد أن كان مرفوعا وتبقي الخبر على رفعه، وهذه هي التي تسمى"إن وأخواتها"وهي حروف، بخلاف"كان وأخواتها"فإنها أفعال.

من المرغبات في حفظ الألفية أو حفظ على الأقل ما كان مهما ومركزا من أبيات الألفية لطلاب العلم والحريصين على ذلك، أذكر هنا بعض الشيء مفيد، وأنا أُذَكِّرَ به بين الحين والحين فأرجو ألا أثقل به على الإخوة أقول: «إن ألفية ابن مالك» هي من المتون المتميزة وعناية العلماء بها ما جاءت لمجرد أنها اشتهرت، ولكن أيضا لما فيها من مزايا ودقة وشمول ومقدرة فائقة عند الناظم -رحمه الله- في أن يجمع القاعدة مع الحس الشعري الجيد، فإنه قلما تجد نظما يجمع بين أشتات العلم وفي الوقت نفسه روح الشاعر أو المقدرة (مقدرة الصياغة) الشعرية الجيدة، أنا لا أقول: إنه ينبغي على طالب العلم أن يحفظ أبيات الألفية كلها وإن كان هذا أمرا جيدا ومطلوبا، لكن أقول على الأقل تُحفظ تلك الأبيات الحاصرة والمفيدة من ألفية ابن مالك، يعني هنا مثلا في هذا الباب ابن مالك... وإن كنا لا نشرح نحن ألفية بن مالك، ولكن ذكرها هنا مفيد؛ لأنه فيه ترغيب في هذه القضية، ابن مالك لما وصل إلى الحروف الناسخة وقد كان قد شرح الأفعال الناسخة كما نحن فيه الآن وهي"كان وأخواتها"قال:

لإنَّ أنَّ ليت لكنَّ لعل ***كأنَّ عكس ما لكان من عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت