فهرس الكتاب
الحروف الناسخة ستة: «إن وأن وليت ولكن ولعل وكأن» ، التي نحن الآن بصددها ستة فقط، هو الآن يريد أن يبين للطالب الحروف الناسخة، ويبين عملها في بيت واحد، فجمعها وذكر عملها، بدل أن يقول إنها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ وترفع الخبر، اختصر ذلك وقد ذكر أن كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، قال هي بعكسها:
لإنَّ أنَّ ليت لكنَّ لعل *** كأن عكس ما لكان من عمل
أي عكس ما قلناه في عمل"كان"فتلك ترفع ثم تنصب، وهذه تنصب ثم ترفع.
ثم ذكر بيتا ثانيا بعده جمع فيه ثلاثة أمثلة لثلاثة أحرف ناسخة بأسمائها وأخبارها معربة في شيء يشبه القصة، وهو بيت واحد فقال:
كإنَّ زيدا عالم بأني *** كفء ولكن ابنه ذو ضِغْنِ"."
مثَّل لـ"إن": زيدا عالم؛ إن واسمها وخبرها، ثم مثل لـ"أن": عالم بأني، مع اسمها وخبرها، ومثل لـ"لكن"مع اسمها"ولكن ابنه ذو ضغن"أيضا مع اسمها وخبرها فيما يشبه القصة. يقول: زيد... لعله جاء لزيد هذا ليطلب منه طلبا أو يحتاج منه حاجة وقد كاد زيد أن يوافق له، ولكن تدخل الابن في وسط القضية فأبطل وأفسد المشروع فقال: إن زيدا عالم بأني كفء لهذا الذي طلبته منه، ولكن ابنه صاحب حقد وأبطل الأمر، فلعله وشى بشيء أو ذكر عيبا من العيوب تبطل ما أراد فأفسد عليه ما أراده.
الشاهد في هذا أن ابن مالك جمع في هذا البيت ثلاثة حروف ناسخة مع أسمائها وأخبارها، وقد نصبت الاسم ورفعت الخبر في مثل هذا الربط السريع،"كإن":"ك"حرف تشبيه،"إن زيدا عالم": إن مع اسمها زيد منصوب وعالم خبرها،"بأني كفء"أن مع اسمها ياء المتكلم وكفء خبرها،"ولكن ابنه ذو ضغن": لكن مع اسمه ابن منصوب، وخبره ذو المرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة.