الصفحة 1542 من 2066

أعود فأقول: إن هذه الأحرف الناسخة الستة:"إن وأن وليت ولكن ولعل وكأن"تدخل على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر فتنسخ حكم المبتدأ، فلا يعود مرفوعا بل ينصب، وتبقي الخبر على حاله مرفوعا، ولكن يتغير اسمهما في الإعراب كما تغير اسم معمولَي كان وأخواتها، فيصبح المبتدأ بعد"إن"اسما لـ"إن"منصوبا، ويصبح الخبر خبرا لها ويبقى على رفعه؛ أي يبقى مرفوعا، ونقول: إن الذي نصب الاسم ونصب الخبر هو الحرف الناسخ نفسه.

كما ذكرت من قبل، هذه حروف وكان وأخواتها أفعال، هذا فرق ظاهر بيِّن إلا ما حمل على كان وأخواتها من مثل"ما"و"لات"... إلى آخره. فهذه حروف ولكنها عملت عمل الأفعال الناسخة لمشابهتها إياها في النفي، هكذا التمس العلماء الحكمة، والأصل أن العلماء وجدوها تعمل هذا العمل فالتمسوا لها مثل هذه الحكمة.

الحروف الناسخة الستة ليس المتكلم مخير أن يأتي بأي واحدة منها في أي وقت شاء أو لأي جملة أو لمعنى واحد؛ لأن كل واحد من هذه الأحرف له معنى، ولذلك فإن المتكلم إذا أراد أن يؤدي معنى من المعاني أتى بالحرف الذي يمثله، فلكل حرف منها إن وأن لها معنى، وليت لها معنى، ولعل لها معنى، وكأن لها معنى، ولكن لها معنى، فلكل واحد منها معنى يأتي به المتكلم للدلالة عليه، وهذا يختلف عن استعمال -مثلا- مجموعة من الأفعال الناسخة التي سبق ذكرها بمعنى واحد، كاستعمالها بمعنى"صار"فإنها تعمل عملا واحدا وتؤدي معنى واحدا في ذلك الوقت، أما هنا فكل واحد منها يؤدي معنى يختلف عن الآخر، وإن تشابهت في العمل.

يقول: هناك من يعرب"إذا"بقوله: إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط، منصوب بجوابه، خافض لفعله. ما المقصود بقولهم: منصوب بجوابه خافض لفعله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت