فهرس الكتاب
هم يقصدون أنه إذا قلت مثلا:"إذا قام زيد قام عمرو"،"إذا"ظرف فهو اسم، والأسماء إذا وقعت بعدها جملة فإن هذه الجملة تكون في محل جر مضاف إليه، فهو خافض لشرطه بمعنى أنه مضاف إلى شرطه، فجملة الشرط في محل جر مضاف إليه بإضافة الظرف إليها وهو"إذا". وقولهم: إنه منصوب بجوابه، لأنك إذا قلت:"إذا جاء زيد أكرمتك"، التقدير:"أكرمك إذا جاء زيد"،"إذا"ظرف، أي في الوقت الذي يجيء فيه زيد أكرمك، فنحن نقول: متى تكرمه؟ في ذلك الوقت، فأصبح الظرف ظرف زمان منصوب، ما الذي نصب هذا الظرف؟ جواب الشرط، أو ما هو في معنى جواب الشرط وإن لم يكن مجزوما. في قولك: أكرمتك، فالذي جزمه هو فعل جواب الشرط في جملة الجواب؛ لأنه متعلق به.
يقولون: إن الجار والمجرور والظرف الذي ينصبها هو الفعل الذي تعلقت به، أنت إذا قلت: مررت بزيد،"بزيد"جار ومجرور، هي معمولة أي أنها في محل نصب، ما الذي عمل فيها؟ الفعل"مررت"لأنها مرتبطة به"بزيد"ما به زيد؟ تقول:"مررت". كذلك إذا قلت: جئت اليوم،"اليوم"ظرف، ما الذي نصبه؟ الفعل"جئت"،لأنه ما الذي حصل اليوم؟"المجيء"، فالفعل الذي... أو الحدث الذي وقع في الزمان المذكور"الظرف"، وقع في ذلك الظرف، أو تعلق به الجار والمجرور هو الذي عمل فيه، هنا في قولك: إذا جاء زيد أكرمتك، الذي يحصل أن الوقت الذي يجيء فيه زيد متعلق بالجواب"الإكرام"؛ لأن الإكرام يكون في هذا الوقت، ولذلك قيل إنه منصوب بجوابه؛ أي أن"إذا"الظرف لا يتم معناه إلا عندما يُتصور جوابه، وحينذاك هو الذي عمل فيه وهذا معنى قولهم: إن أشباه الجمل هي لا بد أن تتعلق بشيء يعملوا فيها.
كذلك يسأل عن قول الشاعر:
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ
يسأل عن إعراب الدهر؟ هل يعرب ظرف أم مفعول به؟