فهرس الكتاب
المفعول به من وقع عليه الفعل، وهو الآن لا يقول إنه إذا أعجبه.... لأن"أعجب"أصلا لا يمكن أن تأتي على الدهر أو أنه قد وقع عليه الإعجاب، والمفعول به هو من وقع عليه الفعل، ولكن المقصود"في الدهر"، فالدهر هنا ظرف زمان، كما أنك إذا قلت: إذا جئت اليوم أي في هذا اليوم، ومن ثم فإنا نقول إن"الدهر"ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
أقول: إن الأحرف الناسخة هذه الأحرف الستة كل واحد منها يؤدي معنى؛ يشترك الحرفان الأولان"أنَّ وإنَّ"، المفتوحة الهمزة والمكسورة الهمزة، طبعا هم يقولون: إن أم الباب هي"إنَّ"كما أن أم الباب في الأفعال الناسخة"كان"؛ لأنها أكثرها استعمالا، فلذلك نقول: إن الحرفين"إن وأن"يشتركان في معنى واحد وهو التوكيد، وإن اختلفا في وضعهما وطريقة صياغة الجملة معهما، نقول: إن"إن وأن"يأتيان للتوكيد. مثلا: تأتي بجملة المبتدأ والخبر تقول: الجو بارد، تُدخِل"إن"تقول: إن الجو بارد، أنت الآن لم تفد معنى جديدا، ولكنك أكدت المعنى الموجود في المبتدأ والخبر؛ ومن ثم فإنا نقول: إن المبتدأ والخبر لم يُضَف إليهما شيء جديد بإضافة الحرف الناسخ، ولكن أُكد معناهما. إذن الحرف الناسخ"إن وأن"يضيفان إلى الجملة التوكيد ولا يضيفان معنى جديدا إليها. ونحن نعرف أن التوكيد أحيانا يكون مقصد من مقاصد المتكلم البليغ، لأنه يريد أن يزيد المعنى تقريرا في ذهن السامع، وبالذات إذا كان السامع مترددا أو منكرا، فإنه يضيف له من المؤكدات ما يدفع عنه تردده أو إنكاره.
أقول: فأنت عندما تقول:"إن زيدا قائم"أو تقول: بلغني أو"أعجبني أن زيدا قائم"، فأنت استعمالك"لإن وأن"كلاهما لا يغير في معنى الجملة ولكنه يؤكدها، لكن لعل الواحد منا قد تنبه لشيء وهو أني في الأولى قلت: إن زيدا قائم، وفي الثانية قلت: أعجبني أن زيدا قائم.