فهرس الكتاب
الحرف الرابع من الحروف الناسخة هو"كأن"وكأن أيضا يعمل عمل"إن"فيدخل على جملة المبتدأ والخبر فينصب الاسم ويرفع الخبر، لكن الفرق بينهما المعنى الذي تؤديه"كأن". نحن عرفنا أن الحروف الناسخة ميزتها أن كل حرف منها يؤدي معنى مستقلا وإن تساوت في العمل،"كأن"معناها الأصلي هو التشبيه، عندما تقول:"كأن زيدا أسدٌ"أي أنك تشبهه به في الشجاعة، فـ"زيدا"اسمه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، و"أسد"خبره مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، هذا هو الأصل في استعمال كأن، وقد تستعمل للظن؛ فعندما تقول:"كأنك مريض"يعني أظنك كذلك، أنت لا تشبهه بالمريض، ولكنك تقول أتوقع كذلك،"كأن الجو بارد"،"كأن فلان حصل له كذا"، كأنك تبين ظنك لهذا الشيء تستعمل للتشبيه وتستعمل للظن، والذي يفرق بين الاثنين هو السياق والمقام، فإذا كان المقام مقام تشبيه حملت على التشبيه، وإذا كان المقام مقام ظن حملت على الظن فيهما.
كأن: يا شيخ محمد مكون من حرفين: حرف للتشبيه الكاف، والتوكيد؟
قال بعض العلماء -نعم-: كأن تؤدي تشبيها مبالغا فيه أكثر من"الكاف"فأنت عندما تقول:"محمد كزيد"وقولك:"كأن محمدا زيد"أكثر مبالغة وقوة فيها، لأن"كأن"فيها حروف أكثر، وفيها إضافة حرف توكيد وهو"أن"والعلماء قد اختلفوا فيها فمنهم من قال: إنها عبارة عن -كما ذكرت الآن عبارة عن- حرفين: حرف التشبيه مع أن المؤكدة، ومنهم من قال هي برمتها تؤدي معنى التشبيه المؤكد دون تفريق، فلا يقال هذا. وما دامت تؤدي المعنيين فحملها على أنها مركبة من حرفين أولى وأوجه، وعلى كل حال هي تؤدي معنى التشبيه والتوكيد جاء من زيادة الأحرف، أو من استعمال"أن"فيها الأمران سواء، لأن زيادة المبنى أيضا تؤدي إلى زيادة في المعنى.