فهرس الكتاب
هذا، فيقال: أمنية فلان أو رجاؤه أو آمل أن يحصل لك كذا، أو أرجو أن يحصل كذا، ولا أقول: أتمنى أن يحصل كذا، لأن التمني في الأصل عند العرب هو لهذين الاستعمالين: الشيء المتعذر مطلقًا لا يمكن، أو المتعسر الذي يحصل ولكن فيه عسر وفي حصوله عسر.
الحرف الأخير من الحروف الناسخة هو"لعل"وهذا معناه الترجي في الأصل، وهو المعنى الآخر الذي هو أقرب حصولا عند العرب، فلذلك عندما تقول: ليت زيدا يأتي فأنت إما أنه متعذر أو متعسر، لكن عندما تقول: لعل زيدا يأتي فهذا فيه قرب حصول.
ولذلك يقولون: الترجي هو توقع الشيء القريب المحبوب، عندما يكون الشيء قريب الحصول وهو محبوب إلى النفس تستعمل معه أسلوب الترجي، هذا هو أسلوب الترجي، وحرفه هنا في الحروف الناسخة هو"لعل".
أنت عندما تقول:"لعل الله يرحمني"أي أني أرجو ذلك وهو قريب -إن شاء الله تعالى- والله -سبحانه وتعالى- هو خير مأمول، هنا يكون هذا أسلوب ترجي، بعض العرب... أحيانا العرب تستعمل"لعل"في معنى آخر غير الترجي؛ وهو ما يسمونه الإشفاق؛ والإشفاق هو: خوف الشيء المكروه، عندما تقول: لعل زيدا هالك، أي أخاف أن يكون هلك، أخشى أن يكون كذلك، هذا استعمال من استعمالات العرب ولكنه قليل، والأكثر في استعمال لعل أن يكون لما ذكرناه منذ قليل طلب حصول الشيء القريب المحبوب وهو الترجي لكن استعمال لعل للإشفاق وهو خوف حصول الشيء المكروه وارد عن العرب ولكنه قليل.