فهرس الكتاب
طبعا بالنسبة للترجي هو -من باب الإيضاح- طلب المحبوب القريب الحصول، والمثال كما ذكر الأخ أو الأخت التي شاركت، وأما الإشفاق فهو توقع حصول المكروه، كما تقول لعل فلان هالك، أو لعل فلان غائب، أي تخشى من هذا الأمر كأنك تخشى منه، ولكن أكثر استعمالاته في توقع قريب الحصول المحبوب إلى النفس الذي ترغبه وتأمله ولذلك كان دائما الإنسان يقول: آمل كذا وأرجو كذا عندما يكون الشيء قريبا إلى النفس محبوبا إليها ولا يقول أتمنى كذا؛ لأن التمني كما ذكرنا من قبل إنما هو للمتعسر أو المتعذر البعيد أو المستحيل.
نأتي لمسألة تتعلق بهذه الأحرف الناسخة وهذه الأحرف:"إن، أن، وليت، ولكن، ولعل، وكأن"، تأتي هذه الأحرف أحيانا ومعها"ما"، نقول فيها"إنما، وأنما، وليتما، وكأنما، ولكنما، ولعلما"، يسمون هذه الـ"ما"،"ما"هذه المتصلة بالحرف الناسخ يسمونها"ما"الحرفية، ويسمونها أحيانا بالكافة، فإذا جاءت"إنما"يعربها بعض المعربين يقول:"كافة ومكفوفة"ويقصد مكفوفة وكافة؛ لأن"إن"مكفوفة عن العمل"وما"كفتها عن العمل فحصل فيه نوع من التعريف غير المرتب، يكون كافة ومكفوفة، كافة لـ"ما"، والمكفوفة لـ"إن".
مقصودهم بذلك أن"ما"هذه إذا دخلت على الحرف الناسخ كفتها عن العمل، نحن نعرف أن الحروف الناسخة لها عمل تنصب الاسم وترفع الخبر ولكنها إذا دخل عليها"ما"هذا الحرف فإنه يكفها عن عملها، يبطل عملها، ويصل الأمر إلى أن تصبح الجملة الواقعة بعد الحرف الناسخ يصح أن تكون جملة اسمية ويصح أن تكون جملة فعلية، لا يعود الحرف الناسخ مختصا بالجملة الاسمية؛ بل يلغى أو يزول هذا الاختصاص فتقع أو تدخل بعدها حتى الجمل الفعلية مما يدل على أن إبطالها لهذا العمل إبطال شديد. كيف ذلك؟!