فهرس الكتاب
يقول الله -سبحانه وتعالى: ? قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ? [الأنبياء: 108] ، لاحظ أن عندنا مثالين: ? إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ ?، فمثال"لإن"، ومثال"لأن"وكلاهما قد دخلت عليه"ما"لما دخلت عليه"ما"أبطلت عملهما فلم يعد بعدهما اسم"إن"أو خبر"إن"ولا اسم"أن"ولا خبر"أن"، ولو أعدنا النظر مرة ثانية لوجدنا أنه حتى الجملة لم تعد جملة اسمية في قوله تعالى: ? إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ ?، فدخلت"إن"على الجملة الفعلية"يوحى"، فلكونها بطل عملها لم تعد مختصة بجملة المبتدأ والخبر، بل جاز أن تدخل على المبتدأ والخبر وجاز أن تدخل على الجملة الفعلية؛ لأنه لم يعد لها عمل ولو بقيت داخلة على الجملة الاسمية كما في قوله تعالى: ? أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ?، فنرى أنه لا يكون لها أثر في العمل: ? أَنَّمَا إِلَهُكُمْ ?، فـ"إله"مرفوع لم تعد"أن"ناصبة لاسمها رافعة لخبرها؛ وإنما يكون ما بعدها من جملة اسمية مبتدأ وخبر، ? أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ? نقول"أن"حرف توكيد و"ما"ما الحرفية، بعض المعربين يقول كافة ومكفوفة؛ أي كافة عن العمل وهي"ما"تكف"أن"عن العمل، ومكفوفة عن العمل وهي"أن"الحرف المؤكد الذي كان ناسخا كُفَّ عن عمله فلم يعد ناسخا و"ما"بعده يكون جملة اسمية: ? إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ?"إله"مبتدأ مرفوع وعلامة رفعة الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف،"كم"ضمير متصل في محل جر مضاف إليه،"وإله"خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره خبر المبتدأ، ما عندنا الآن نسخ وواحد نعت له وصفة له.