فهرس الكتاب
كذلك في قوله تعالى: ? كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ? [الأنفال: 6] ، هذه"كأن"دخلت عليها"ما"فأبطلت عملها، وما جعلت على الجملة الاسمية فقط، بل تدخل حتى على الفعلية كما في هذه الجملة: ? كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ ?، فدخلت على"يساقون"الجملة الفعلية وبطل عملها واختصاصها بالجمل الاسمية كذلك في قول امرئ القيس:
فلو أنما أسعى لأدنى معيشة *** كفاني ولم أطلب قليلا من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل *** وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
قال"ولكنما"أسعى هذه"لكن"دخلت عليها"ما"اتصلت بها فكفتها عن العمل، ولم تعد مختصة بالدخول على الجملة الاسمية جملة المبتدأ والخبر فدخلت كما ترون على الجملة الفعلية"ولكنما أسعى"وخرجت عن بعض النواسخ.
كذلك في النابغة عندما يتحدث عن زرقاء اليمامة التي تذكر الروايات شدة نظرها، فيذكرها في قصة طويلة عن موهبتها في عد الحمام البعيد المتفرق:
فاحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت *** إلى حمام شراع وارد الثمد
قالت ألا ليتما هذا الحمام *** لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما ذكرت *** تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد.
الشاهد في هذا قوله: (ألا"ليتما"هذا الحمام) ، هنا دخلت"ما"على"ليت"فكفتها عن العمل ولذلك جاءت الرواية: