فهرس الكتاب
"ليتما هذا الحمامُ"برفع"الحمام"الذي هو بدل من"هذا"ولم ينصب على أنه اسم"ليت"بل رفعه، مع أنه هناك رواية للبيت بنصبه"ليتما هذا الحمامَ"، هنا نستفيد فائدة أن"ما"الحرفية هذا الحرف الذي يدخل على النواسخ يُبطل عمل هذه النواسخ ويبطل اختصاصها بالجملة الاسمية فهي لا تعمل النصب في أسمائها أو الرفع في أخبارها، بل يكون ما بعدها جملة مستقلة، كانت جملة فعلية أعربت على حالها، وإن كانت جملة اسمية أعربت أيضا من مبتدأ وخبر، ما عدا ليت فإنه لم ترد في كلام العرب ومعها"ما"إلا والذي بعدها جملة اسمية، يعني تبقى مختصة بالجمل الاسمية، ولا يزول اختصاصها بها، ولكونها دائمة الاتصال بالجملة الاسمية جاز عند العرب إعمالها أيضا حتى وهي معها"ما"وجاز إهمالها، ولذلك وردت الروايتان"ليتما هذا الحمامُ"، و"ليتما هذا الحمامَ"، فعلى الرفع هذا مبتدأ والحمامُ بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وعلى النصب ليتما هذا الحمامَ نقول هذا اسم"ليت"ولم تؤثر عليها"ما"والحمام بدل منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
إذن كل الحروف الناسخة يبطل عملها لاتصالها بـ"ما"ما عدا"ليت"فإنه عند اتصالها بـ"ما"لك أن تُعملها ولك أن تُهملها؛ وبناء عليه فإن"ليت"يبقى بعدها الجملة الاسمية حتى مع"ما"عليها، سواء أعملت أو أهملت أما بقية الحروف الناسخة فيمكن أن يقع بعدها جملة اسمية ويمكن أن يقع بعدها جملة فعلية متى ما اتصلت بها"ما"وفي الحالين هي غير عاملة.
تقول: يا شيخ سؤالي قوله تعالى في سورة الرحمن: ? لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ? [الرحمن: 33] . النفي أتى بعد لا تنفذون حرف"النون"لماذا جاءت مثبتة، وهل هذا نهي؟
والسؤال الثاني: قال تعالى: ? أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ? [البقرة: 86] . أين اسم التفضيل فيها؟