فهرس الكتاب
يقول: الأفعال الناسخة يجوز تقدم الخبر على المبتدأ مثل"كان كريمًا زيد"أما الحروف الناسخة فلا يجوز تقدم الخبر على الاسم، والسبب لأن عمل الرفع والنصب للأفعال فتحمل عليها الأفعال الخمسة أما الحروف فلا تعمل الرفع والنصب.
هو إجابة صحيحة وتامة، طبعًا التعليل كما ذكر الإخوة أن الأفعال هي الأصل في العمل، ولما كانت هي الأصل في العمل صار هناك إمكانية حركة في معمولاتها، وأما الحروف فهي محمولة عليها، ولذلك ضعفت حركة معمولاتها؛ لأن الضعيف يصعب أن يتصرف معموله، وأما القوي فيصح أن يتصرف معمولة، فالأفعال قوية، فلذلك تتصرف معمولاتها، فيتقدم أخبارها عليها وعلى أسمائها وأما الضعيف وهي الحروف المحمولة على الأفعال في العمل فهي أقل تصرفًا فيقل تصرف أخبارها فلا تتقدم إلا -كما قلنا- إذا كان ظرفًا أو جارًا أو مجرورًا فإنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهم كما ذكرنا في الآيتين الكريمين ? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً ? و ? إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا ?.
بهذا يتضح أن أفعال القلوب، هذه الأفعال التي تدخل على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر فتنصبهما بعد أن كانا مرفوعين، أنها هي النوع الثالث الناسخ لحكم المبتدأ والخبر وهو الرفع، وأنه يصبح المبتدأ والخبر بعد أن كانا مرفوعين يصبحان منصوبين.
من هنا يتضح أن النسخ نسخ حكم المبتدأ والخبر قد يكون لهما معًا كما في أفعال القلوب التي ذكرناها الآن، وقد يكون للأول دون الثاني كما في الأحرف الناسخة"إن وأخواتها"وقد يكون للثاني دون الأول كما في"كان وأخواتها"وهي الأفعال الناسخة.