الصفحة 1575 من 2066

المناطقة أفادوا في ضبط العلوم وضبط الحدود وإخراج ما يخرج عنها منها، وإدخال أجزائها فيها، وإن عيب على بعض العلوم دخول علم المنطق فيه، كدخوله في علم العقيدة، ووجه ذم هذا الأمر أو وجه التخوف منه هو خشية دخول العقل في ما لم يُخلق له، في مسألة الغيبيات ونحوها، وهنا يجب التوقف فيه، أما في مسألة دخول تنظيم علم المنطق للعلوم فهذا أمر حسناته أكثر بكثير من سيئاته، ما دام لم يقع في المحذور الذي هو دخول العقل الضعيف في ما لم يُخلق له من الغيبيات التي الله -سبحانه وتعالى- استأثر بعلمها، وإنما ضَلَّ من ضل بإدخالهم عقولهم وآرائهم في مثل هذه الغيبيات فجاء النعي والعتب واللوم على مثل علم المنطق في هذه القضايا.

أقول المناطقة اعتادوا أن يبدءوا أو يعرفوا، يضعوا حدًّا لكل شيء قبل البدء فيه، وغرضهم من ذلك: إدخال أجزاء هذا الشيء فيه، وإخراج ما لا يكون منه عنه، وهذا إذا عرفه الطالب (طالب العلم) فإنه يكون قد وَلَجَ إلى الموضوع ولوجًا صحيحًا وعرف أغوار هذا الباب أو هذا الموضوع الذي هو فيه.

قالوا:"الفاعل"هو اسم -سأوضح المقصود- أو ما في تأويله، أُسْنِدَ إليه فعل، أو ما هو في تأويله مُقَدَّمٌ عليه -يقصدون العامل هذا- بالأصالة واقع منه أو قائم به، أو لننصبه على الحال فنقول: واقعًا منه أو قائمًا به"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت